إعلان علوي

محللون يتوقعون عملاً عسكرياً تركياً ضد كردستان

 
 
في ضوء التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأتراك التي أعلنوا فيها رفضهم للاستفتاء على انفصال إقليم شمال العراق، والتحركات العسكرية التركية الأخيرة على الحدود مع العراق، رجح محللون أتراك وروس، أن تشن أنقرة عملا عسكريا بهدف وأد طموحات الأكراد في إنشاء دولة كردية، تكون مقدمة لمحاولة مماثلة في تركيا .
 
يقول كبير الباحثين في معهد بريماكوف للاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، فيكتور نادين-راييفسكي، في حديث لصحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية: “توجد حاليا في شمال العراق قوات تركية. وهذه القوات كانت مهمتها تدريب البيشمركة. والآن ليس هناك ما يشير إلى هذه التدريبات. بيد أن وجود هذه القوات بدباباتها أمر معروف. لذلك يجب دائما انتظار توسع الوجود التركي.”
 
ويشير راييفسكي إلى أن “الأتراك يحشدون القوات على الحدود العراقية، فالاستفتاء في العراق يخيفهم، لأنه سيحفز أكراد تركيا. لذلك فإن أنقرة جادة في موقفها”.
 
وأضاف الخبير: “إذا بدأت تركيا بالتوغل داخل كردستان، فسوف تواجهها قبل كل شيء قوات البيشمركة، لعدم وجود قوات أخرى. وهذا يعني أن قوات البيشمركة ستدافع وحدها عن الحدود. وهناك بعض المناطق الحدودية يسيطر عليها مقاتلو حزب العمال الكردستاني، وهؤلاء حتما سيشاركون في المعركة ضد القوات التركية. ومع هذا إذا زجت تركيا قواتها النظامية في المعركة، فمن الصعب التكهن بمدى نجاح البيشمركة.”
 
وبدأت القوات المسلحة التركية تدريبات فى 18 أيلول/ سبتمبر خارج بلدة سيلوبي التي تقع على بعد أقل من 10 كيلومترات من تقاطع الحدود التركية مع سوريا والعراق. وذكرت وسائل الإعلام التركية والدولية أن حوالي 100 دبابة وناقلة جنود مدرعة ومدفعية ذاتية الدفع تشارك في التدريبات. ومن ثم فإن توقيت التدريبات ومكانها لا يدع مجالا للشك فى أن أنقرة مستاءة من استفتاء استقلال 25 سبتمبر فى كردستان العراق.
 
أما آخر تصريح صدر عن مسؤول تركي رفيع يلمح فيها إلى شن عمل عسكري، فجاء على لسان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي شدد في لقاء مع محطة تلفزيونية محلية يوم الجمعة الماضي، على أن البارزاني سيرى بوضوح مدى حساسية أنقرة تجاه الاستفتاء، عقب اجتماع مجلس الأمن القومي المزمع عقده في 22 سبتمبر الجاري، واجتماع مجلس الوزراء.
 
وقال محلل الشؤون الدفاعية، أردا مولود أوغلو في حديث لموقع “المونيتور” الأمريكي: “إن بيان الجيش التركي يؤكد أن هذه العملية تجري بالتنسيق مع العمليات الأمنية الداخلية في المنطقة. ومع ذلك، فإن مثل هذه المناورة الآلية الضخمة لا تشبه عمليات مكافحة الإرهاب، بل تشبه أكثر عملية غزو عبر الحدود. ويمكن تقييم هذه العملية كرسالة قوية إلى حكومة إقليم كردستان قبل استفتاء 25 سبتمبر”.
 
ويرى بليدا كورتدارجان، المحلل الأمني ​​العالمي والمحاضر في كلية الحقوق بجامعة غلطة سراي في إسطنبول، أن “تركيا تنفذ “دبلوماسية المدفعية ذاتية الدفع” ضد حكومة إقليم شمال العراق، مثلما اتبعت البلدان الغربية في القرنين التاسع عشر والعشرين دبلوماسية القوارب المسلحة الشهيرة في عصر القوة البحرية”.
 
وقال كورتدارجان: “إذا كانت مخاوف تركيا مشروعة من الناحية السياسية، فإن استخدام الاستفتاء في إقليم كردستان كسبب قانوني للتدخل العسكري قد لا يمكن الدفاع عنه بموجب القانون الدولي، ذلك لأن  استخدام القوة خيار استثنائي في القانون الدولي لا يحدث إلا بقرار من مجلس الأمن الدولي أو في حالة الدفاع عن النفس أو طلب من السلطة المركزية للبلد. ومن ثم سيكون من الصعب تمرير العمل العسكري التركي.”
 
غير أن المحلل الأمني يستدرك أنه إذا أعلنت حكومة إقليم كردستان استقلالها من جانب واحد، فإن الوضع سيتغير.وفي هذه الحالة، يمكن للسلطة المركزية المعترف بها دوليا في العراق – الحكومة المركزية في بغداد – أن تدعو المجتمع الدولي والبلدان المجاورة إلى مساعدتها لمواجهة التمرد.
 
وأضاف كورتاردكجن أن تركيا لا تحتاج إلى شن عمل عسكري أو التهديد به فى الوقت الذى تتمتع فيه بخيارات قانونية سليمة. ويمكن لأنقرة أن تبلغ بغداد بأنها يمكن أن تساعدها في مواجهة حكومة أربيل. ولكن إذا أقدمت تركيا على التدخل عسكريا في شمال العراق بدون طلب مباشر من بغداد، فإن ذلك لن يكون مقبولا من الناحية القانونية، وستزداد الأمور تعقيدا، لأن تركيا كانت حليفا لرئيس إقليم شمال العراق مسعود بارزاني حتى وقت قريب.
 
ما تزال أنقرة تعول قبل شن أي عمل عسكري، على ما تملكه من أوراق مهمة سياسية واقتصادية للضغط على حكومة أربيل، فضلا عن مواقف القوى الإقليمية والدولية الرافضة للاستقلال، ولعلها تثمر في النهاية عن إثناء البرزاني عن السير قدما في مخطط الاستقلال.