إعلان علوي

الحرب في العراق بعد داعش حرب أهلية..!




بقلم : عبد الجبار الجبوري 


يخطئ من يعتقد أن الحرب على داعش إنتهت، وزال خطر التقسيم والحرب الاهلية، على العكس تماما، لقد بدأت تباشير الحرب والتقسيم ظاهرة للعيان، من خلال الكثير من المؤشرات على الارض، وفي مقدمتها، إستفتاء كردستان للاستقلال والانفصال عن العراق، وسيطرة الميليشيات على الشارع العراقي، بدعم ونفوذ إيراني علني، والتي يشرف عليها ويديرها بشكل مباشر، قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الايراني السابق، المسئول الامني للعراق، (حسب تصريحه بتوجيه الميليشيات في العراق وسوريا من قبله مباشرة)، وهذا ما جعل من المستحيل على أي مراقب أن يتكهن بمستقبل العراق، ودخوله في أعمق نفق للطائفية والقومية والمذهبية، والحرب الاهلية، وبالتحديد الحرب الكردية – الشيعية،

 التي تغذيها وتدعمها أيران لانجاز ما تبقى من مشروعها الكوني التوسعي الفارسي، في المنطقة، وما يزيد عتمة الواقع العراقي السياسي والاجتماعي، هو الشحن الطائفي وإيقاظ الضغائن والكراهية والطائفية، من قبل فضائيات الاحزاب الطائفية المتنفذة، في السلطة والتي تمولها إيران، وما الاستفتاء إلا القشة، التي كسرت ظهر العملية السياسية برمتها، وفضحت العلاقة الغير شرعية بين التحالف الكردستاني والتحالف الوطني الشيعي، وفضح كل طرف شريكه في السلطة، من أنهم (فرطوا أوغدروا بالمكوّن الاساسي وهم سنة العراق)،

 لمصلحة أحزابهم، وأوقعوا العراق كله في فخ الطائفية والعنصرية، لا بل استخدموها أبشع إستخدام لاجندة داخلية وخارجية، وبهذا التخادم الطائفي والقومي، أوصلوا العراق الى ما هو عليه الآن، من فساد منقطع النظير وحرب طائفية، وخراب ودمار وتهجير ونزوح، والاهم بروز ظاهرة داعش الارهابي، كنتيجة طبيعية وأكيدة لسياسة طائفية وعنصرية، لتخادم الكتلتين واستئثارهما بالسلطة، وإقصاء الطرف السني الاكبرمن المشاركة الحقيقية في السلطة، بل أجبروه على التخندق الطائفي والذهاب الى استخدام العنف والقوة، لأسترداد حقوقه المهضومة،

 لقد حصل كل هذا والمجتمع الدولي يتفرج على مهزلة الاحزاب التي تدير العملية السياسية بجهل وطائفية وأحقاد تاريخية، وإنتقام سياسي وطائفي، حرم الملايين من قوت عيشهم وفرص الحياة، فإختاروا المنافي والشتات، ومواجهة الظلم بالتظاهرات السلمية تارة وتارة بالعنف، هروبا من القهر والتمييز الطائفي والمذهبي والاثنيالذي ماسته حكومتا الجعفري والمالكي، اليوم يتفجر الوضع والخلاف والصراع، بين الكتلتين اللتين سببتا خراب ودمار العراق، وهما التحالف الكردستاني والتحالف الشيعي، الذي ولاؤه التام لايران والولي الفقيه حصريا، والخلاف هذه المرة (طلاقا أبديا)، بين الطرفين، ليفضح أحدهما الاخر،

 ويكشف حقيقة الزواج الكاثوليكي بينهما، الذي ذهب ضحيته الملايين من العراقيين بين شهيد ومهجر ونازح ومهاجر ومفقود ومعتقل، فإلى أين العراق ذاهب الآن، بعد كل هذا الخراب، على يد ساسة متعطشين للدم والدمار، وتدمير ما تبقى من العراق، الاستفتاء فضح كل شيء عند الطرفين، فضح المشروع الكردي في العراق، أنهم كانوا شركاء ليس لخدمة العراق وحقن الدماء ونشر الامن والاستقراروالحرية فيه، وإنما لاهداف أخرى هي الانفصال والاستقلال،

 وما إشتراكهم في السلطة طوال سنوات الاحتلال، إلا لتمكينهم من القوة وألاستقواء والتمكين بإعلان الانفصال عن العراق، وهو حلمهم الازلي، أما شيعة السلطة وأحزابها، فكانوا مغرمين ومتفنين بالفساد، وطرق النهب والسلب والانتقام الطائفي، وسرقة خزينة الدولة وتحويلها لايران، ونشر الطائفية في مناهج التعليم والوزارات التي قسموها بين أحزابهم، وتفنّنت ميليشياتهم بالخطف والقتل والاعتقال والتسليب، ونهب ثروات العراق من النفط، بحيث كل الاحزاب تستولي وتحتل آباروحقول خاصة بها في البصرة، لهذا كله يقف العراق اليوم على فوهة بركان طائفي وقومي، إذا انفجر، سيحرق العراق من أقصاه الى أقصاه، لأنه بني وإنطلق من جذر طائفي وقومي،

 وليس منطلقا وطنيا لحماية العراق من التقسيم والتشرذم والاحتراب الداخلي الطائفي والعنصري والاثني، التحشيد والتهديد، من قبل السلطة والميليشيات الايرانية، والاحزاب الايرانية الولاء، بالحرب والويل والثبور، وإجتياح كركوك والمناطق المسماة المتنازع عليها، يقابله إصرار كردي (الحزب الديمقراطي تحديدا)، على إجراء الاستفتاء، رغم تهديد تركيا بفرض عقوبات غلق تام للحدود مع كردستان، وقطع كل علاقة معها، وخنقها إقتصاديا وعسكريا،

 بل وأجتياح حدودها عسكريا وقد فعلت، وسوف تفعل الكثير، بعد إجتماع مجلس الامن القومي التركي، واصداره قرارات تركية مصيرية ضد الاستفتاء، التي وصفه الاجتماع بأنه( تهديد للامن القومي التركي ولن تسكت تركيا)، وهكذا تفعل وتهدد ايران بأقسى العواقب الوخيمة للاقليم، إذن الحرب سيكون لها رأسان، رأس داخلي يؤجج لها بقوة وهو الطرف الموالي لايران وأجنحة طهران توابع الولي الفقيه، ورأس خارجي إقليمي هما تركيا وإيران، وهكذا ستكون الحرب لها رؤوس لمحاصرة وإجتياح الاقليم وإفشال حلم الاكراد بالانفصال والاستقلال، كما حصل في افشال دولة مهاباد، 

وهذا سيتم بمباركة الدول الكبرى ودعمها ضد الاستفتاء، الذي حذرت منه الادارة الامريكية وفرنسا وبريطانيا والمانيا والامم المتحدة والجامعة العربية، وجميع الدول العربية والغربية، إلا أن عناد الساسة لغلق باب الحوار والتفاوض والتفاهم، للوصول الى حلول منطقية تضمن وحدة وسيادة العراق، وعدم فتح أبواب جهنم في تقسيمه وإدخاله في حروب طائفية وعرقية وقومية لاتنتهي الى الابد، جعلت من فرص الحرب أكثر قربا من فرص السلام والتفاهم ونزع فتيلها،

 رغم وجود وفد من الكرد في بغداد، كفرصة أخيرة للحوار قبل إندلاع الحرب مع بغداد، نرى أن أصرار السيد رئيس الاقليم على الاستفتاء رغم دعوات العالم كله له بتأجيل الاستفتاء أو إلغائه، وإطلاق مبادرات الامم المتحدة والجامعة العربية ورئيس الجمهورية التي ذهبت أدراج الريح، وإصرار حكومة العبادي والاحزاب الخاضعة لولي الفقيه وأوامر قاسم سليماني، تجعل من الحرب بين لحظة وأخرى، وسيسجل التاريخ وصمة عار بالطرف الذي يصر على الحرب وإدخال البلاد في أتون الحرب التي لن تبقي ولا تذر، وهذا ما نحّذر منه،

 فالاحزاب الايرانية، التي تدير السلطة سيسجل عليها التاريخ، وصمة عار تقسيم العراق، ونهب وسرقة ثرواته، وقتل أبناؤه وتهجيرهم ونزوحهم ومنعهم من دخول بغداد، وفشل حكمهم للعراق، وإعتبارها أسوأ حكم في التاريخ، في حين سيسجل التاريخ للاحزاب الكردية سعيها لتدمير وتقسيم العراق، رغم أحقيتهم في إنشاء دولتهم، وتحقيق حلمهم الازلي الذي خطفته (معاهدة سيفر)، ولكن ليس على حساب الارض العراقية فقط، التي تدخل العراق كله في حرب لا نهاية لها،

 سيكون وقودها العرب والكرد، وهذا لايتمناه إلا حقود فاقد للشرف والوطنية، ما نراه الآن هو تأسيس لحرب لاتنتهي إلا بسقوط أحلام التقسيم الحرب الطائفية التي يصر عليها البعض، لاهداف وأغراض حزبية ضيقة ومصالح فئوية وذاتية وقومية، نعم هذا البعض يغض الطرف عن معاناة العراقيين الذين قاتلوا داعش وإكتووا بناره ووحشيته، وقدموا الآف الضحايا، لكي يطردوا داعش وفكره المنحرف، وهم الان بين قتيل ومهجرمن دياره، لكي لايتقسم العراق، وتحكمه طائفة وقومية،

 تعمل لصالح ومشاريع خارجية، نعم المحافظات السنية، هي من قضت على الارهاب وهزمته بدماء أبنائها، بعد أن فرضته الاحزاب الحاكمة في بغداد، منذ الاحتلال ولحد الان، لتصل الامور الى إحتراب من يمسك بالسلطة، من (الاحزاب الكردية والشيعية ) فيما بينها، من اجل السلطة والنفوذ، وتسّيد الاحزاب والاستئثار بالغنائم كلها لطرف واحد، وإقصاء القوميات والطوائف والمذاهب والاديان، وحينما أفلست هذه الاحزاب في الشارع العراقي، أخذت تبحث عن فرص الحرب، لتعويض فشلها بالذهاب الى الحرب، كحل استراتيجي لها، وهكذا تأخذ العراق، الى حرب أهلية وطائفية وقومية، بسبب فشل الاحزاب في قيادة العراق .الحرب يصنعها الاغبياء، ويجني ثمارها الجبناء، ويدفع ثمنها الفقراء..