إعلان علوي

الحسين عليه السلام التأصيل الاخلاقي والعبثية الطقوسية بين الشعائر واصل المشروعية الدينية




بقلم : السيد رحيم ابو رغيف الموسوي


تفصلنا ايام عن نهاية الهجرية ،وبداية العام الهجري الجديد على مهاجرها الف التحية والسلام،،
ولعل ابرز حدث تاريخي ،ديني ،وانساني يعلنه العاشر من محرم (عاشوراء)،،


ولايخفى على العراقيين وسواهم طبيعة هذه الايام ودلالاتها التي بكل اسف لم تجري العادة بالتعبير عنها بما يتناسب وحجم المناسبة وصاحب الذكرى ،الا بما الفناهةمن ممارسات طقوسية عند تفكيكها وتحليلها بدقة نجظ انها لاتنتمي الى الممارسة العبادية المنعكسة عن الايمان الحقيقي للدين في ذاته،


وبعد النظر الى تلك الطقوسية بتصور انثربولوجي ،سوسيولوجي وهنا يمكن ملاحظة اصول تلك الممارسات الطقوسية الى الجماعات الدينية والعرقية وهي تعود الى انساق عرفية(فولكلورية)وتم تغليفها بطابع ديني،،


وهذه القضية لم تغيب عن رؤية الباحثين في المجالين الديني (القداسوي)والعلمي الانثربولوجي،ولذلك لاتلبث مسألة الطقوس او (الشعائر الدينية)التي يتم ضبط ايقاعها جدل المقدنس والمدنس ،ان تطرح جملة تساؤلات واشكاليات على طاولة البحث والتحقيق في مجال العلوم الانسانية ،


كمنزلة هذه المنظومةفي حياة الجماعات المذهبية وانساقها،من حيث انها تشكل مرجعية واتباعها من المتدينين!
ثم طبيعة العلاقة بين وجوه الممارسة الطقوسية والمحيط الاجتماعي ،التاثير والتأثر،
فالمحيط الاجتماعي يشكل السياق المؤسساتي لتلك الجماعات كما هو واضح في الاسلوب والمشاركة،
والديانات القديمة ومنها السومرية ،والفرعونية،


وجل الديانات السامية،لاتتضمن قانون ايمان،بل انها تقوم على الممارسات الطقوسية او(الطقسية)كاساس لمؤسساتها الدينية،
وهنا تجدر الاشارة الى ان الممارسات والمراسيم الطقوسية كانت تمثل لب الدين وجوهره في الديانات القديمة،


وشهدت ظاهرة الدين في المسيحية لدى جماعة الكنيسة (الاكليروس)انقساما في المجال المسيحي الاوربي وذلك نتيجة تبلور تصور لاهوتي بروتستانتي جديد عمل على الاهتمام بدور الايمان،على حساب ما ذكرناالمؤسسات والشعائر في حياةجماعة الكنيسة،، 


ثم ساهمت المدرسة الظواهرية بتقديم دراسات متماسكة عن ظاهرة الدين،واشتهر من هذه المدرسة(ميرسيا إيلياد ،وجورج فان دي ليوو)وتم تنظيم واقع الحياة الدينيةبحسب المحاور الثلاثة التالية؛(القوة موضوعا للدين ،الانسان المقدس ذاتا للدين،تفاعل الموضوع والذات من خلال الافعال الباطنة المتمثلة بالخبرة الروحيةوالافعال الخارجيةالمتمثلة بالشعائر والطقوس والمراسيم والايقونات،
واعتمد عمل العلماء على دراسة تقوم على الاستقصاء الميداني،،،،
ولا اريد التفصيل اكثر من
ذلك الايجاز كمقدمة تاريخية لطبيعة نشوء الشعائر والطقوس،،


اما نحن بصدد مايجري في عاشوراء ،وكيفية مقاربة مراسيم الحزن والتأسي على ابي عبدالله الحسين عليه السلام ،


مما لاشك فيه ان صاحب الذكرى رسم بموقفه الشجاع الذي لانظير له طريقا له دلالات عميقة ومؤثرة في المشهد الانساني في المقام الاول ،ومن ثم في التعبير عن حقيقة دين جده المصطفى ص ،ولكن الاداء التقليدي لاحياء المناسبة اضفى طابعا تراجيديا اضاع على المتلقي ما يمكن استلهامه على المستوى القيمي والاخلاقي ،حيث حدد الامام مبادئ واهداف خروجه بنحو واضح ودقيق يخلو تماما من موضوع اقامة الحكومة الآلهية ،او الدولة الدينية حتى على تقدير مفهوم الالتزام او المخالفة كما يحاول تبريرها البعض،


فثورته كانت اخلاقية قيمية تهدف الى العودة الى جادة الدين الذي حمله الروح الامين الى الرسول الكريم ص في اسلمة المجتمع بالقيم والفضائل ،ومن ثم نعد المجتمع اعدادا علميا واخلاقيا ،والحياة والدولة ونحو ذلك اساسها المجتمع وما يقدم من طاقات كفؤة تتمتع بالاخلاقية والنزاهة والتقوى ،وكل تلك الصفات تسهم في الابداع والحضاري ،،،؛
مما قاله الحسين ع ؛


(لم اخرج اشرا ولابطرا ولا ظالما ولامفسدا ،ولكني خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله ص فمن قبلني بالحق فالله اولى بالحق،،،،،)
اما المقولة الثانية؛(الناس عبيد الدنيا والدين لعق على السنتهم يحوطونه مادرت معائشهم ،فاذا محصوا في البلاء قل الديانون)،،،،


ولو دققنا برؤية علمية احترافية مجردة في ما اشتملت عليه عبارات الحسين عليه السلام ،فسيتم فرز للمفاهيم والاصطلاحات التي جاءت وهي اصطلاحات اخلاقية تربوية في المقام الاول يهدف منها الامام الى ترسيخ القيم واصلاح الفساد الذي اصاب المنظومة الدينية من جراء ظلم يزيد وعبثه وعدم اكتراثه للمجتمع المسلم والمجتمع بوجه عام ،فثورته لفساد يزيد الفاسق المتهتك كما تضمنته المقاربات التاريخية ،،،


وهنا علينا ان نسموا ونرتفع بمستوى المناسبة وصاحب المناسبة وان يتم احياءها بالطريقة والاسلوب الذي احيا به الامام علي بن الحسين السجاد ذكرى تأبين والده الشهيد ،وان لايعمل الخطباءاضافات تراجيدية بهدف الهيمنة العاطفية وضعف القدرة العلمية والفكرية لغالب الخطباء ،لابل تحول خطاب البعض الى تجهيل من خلال اعتماد الخرافة والمبالغة في الغلظة على الناس وترويعهم بطريقة لاتتناسب ورحمته تعالى وعدم بيان العقيدة الحقيقية للدين في ذاته،،


نتمنى ان تنأى المنابر عن الخوض في الشؤون الحزبوية والسياسية على سبيل الدعاية الانتخابية او ما تستلزمها الخصومات السياسية ،ولو ان البعض يلجأ لذلك لضعفه الفكري والمعرفي والثقافي بوجه عام فيحاول تشويق الجمهور بسب وشتم الاخرين عادا ذلك من قبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،وهو لايفقه ضوابط ذلك بكل اسف ،


ويبقى الحسين عليه السلام الجذوة التي تذكي فينا روح العدل والحرية وحب الاوطان،،