إعلان علوي

البارزاني تجاوز الحاجز الأصعب




بقلم : سليم الحسني


حسم مسعود البارزاني الجولة الأولى لصالحه، حين فرض الاستفتاء رغم المعارضة العظيمة التي وقفت ضده عراقياً وإقليمياً ودولياً. 

لم يعد الكلام مجدياً عن دستورية الخطوة وقانونيتها وشرعيتها وسلامتها، فهذه خرجت من سياق الحدث، بعد أن أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها، لقد أراد البارزاني أن يجتاز العقبة الأكبر وقد اجتازها، فانتقل من مرحلة التهديد والضغط والتفاوض الى مرحلة الأمر الواقع وهو المجال الذي تعيش فيه السياسة ورجالها من أطراف ومنظمات ودول.


قرأ الزعيم الكردي الوضع العراقي والدولي جيداً، وعرف أن الخطوة الأولى رغم صعوبتها وخطورتها، لكنها ستكون ناجحة وسيجتاز حاجزها بسلام، وهذا ما حدث.

ويقرأ مسعود البارزاني حالياً، ردود الفعل، فيراها لا تختلف كثيراً عن فترة ما قبل الاستفتاء، فأمامه الأطراف السياسية مكشوفة وهو الذي عايشها ردحاً من الزمن قبل السقوط وبعده، وشاركها العملية السياسية وعرف هشاشة التحالفات وتبدل المواقف وتغير التوجهات.. برلمان مشتت لا تستقر مقاعده تحت أجسام النواب، وحكومة ذات وزارات منتمية للأحزاب، والتحالفات الكبيرة عبارة عن مائدة واسعة يجلس حولها المتخاصمون، يكيد بعضهم لبعض.

لقد جرب البارزاني على مدى السنوات السابقة، أن قصراً وقطعة أرض في كردستان يمنحها لقيادي في كتل من الكتل، تغير الموقف من التشدد الى اللين، وأن صفقة تجارية مع قيادي آخر تدير رأسه من اليمين الى اليسار. وعليه فهو لا يواجه مشكلة مع الأطراف السياسية العراقية، فهذه أمرها سهل مقدور عليه. أما التصريحات والضجيج فهو يعرف أيضاً أنه استعراض على منصة الجماهير، وأن الاتصالات الهاتفية والجلسات المغلقة هي التي يكون فيها الكلام الصحيح.

ويعرف رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته والمتجددة زعامته، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، لن يستطيع مواجهته، لأن (شركاء) العبادي سيكفونه المواجهة، وقد بدأت علامات ذلك من خلال ما يثيره فريق المالكي من ضجيج لا حدود له، من أجل أن يتولى رئاسة الجمهورية، فالقضية عندهم إذن لم تعد الاستفتاء وتبعاته، إنما كيف يتحول المالكي من المرتبة الثانوية الى موقع أفضل؟

أما الكتل الشيعية الأخرى فهي تعيش صراعاتها المنتظمة، ولا يمكن لأي زعيم من زعمائها أن يتخلى عن توجهاته السابقة، وعن رتابته في التحرك والموقف.

ويواجه مسعود الفريق السني من القادة المتنافسين، وقد ربطهم من قبل بالامتيازات الكبيرة، فتوزعوا بين مطيع لا ينسى فضله، وبين طامح للاستعانة به ضد الشيعة أو ضد منافسيه من القيادات السنية.

هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الدولي، فانه أقدم على الخطوة الصح، وفي الوقت المناسب، ففترة داعش تقترب من الزوال، والولايات المتحدة كانت بحاجة الى أزمة جديدة تشغل بها المنطقة، فجاءت خطوة البارزاني لتكون هي البديل الأفضل، فهي تحمل الوجهين المطلوبين للأزمة المثالية، أي الوجه السياسي، والآخر العسكري. 

وبحسب التجارب الدولية، فان القوى الكبرى تفضل التعامل مع الأزمات الإقليمية عندما تحمل الوجهين السياسي والعسكري معاً، لإمكانية التحرك على مساحات واسعة ولفترة أطول.

بعد الاستفتاء، انتهت الشعارات وهتافات الرفض وتصريحات الإدانة، وصار الأمر واقعاً قائماً، ومن يبحث عن الحل من أجل المصلحة العراقية، عليه أن يتعامل بموضوعية الأمر الواقع، وكيف يحاصر الأزمة لإطفائها، وليس نفخ النار فيها.