إعلان علوي

جدل حول الموقف الروسي من الانفصال وعقود روسنفت مع الاقليم الاخيرة

 
 
ذكرت مصادر بصناعة النفط أن روسيا، القوة الكبرى الوحيدة التي لم تطالب الكرد بإلغاء استفتاء الاستقلال المقرر إجراؤه الأسبوع المقبل، تحولت على نحو سريع لتصبح الممول الأكبر لصفقات النفط والغاز الكردية مع تعهدات تصل إلى أربعة مليارات دولار في أقل من عام.
وأعلنت شركة روسنفت عملاق النفط الروسي قبل الاستفتاء بأيام عن أحدث استثماراتها في الأسبوع الماضي وذلك لمساعدة إقليم كردستان على تطوير صناعة الغاز الطبيعي للإمدادات المحلية وللتصدير فيما بعد.
وتقول المصادر لوكالة رويترز إن صفقات روسنفت في كردستان منذ وصولها إلى الإقليم في كانون الأول الماضي تبلغ إجمالا نحو أربعة مليارات دولار.
ويتجاوز ذلك الملياري دولار التي حصل عليها الإقليم في السابق عن مبيعات نفطية من شركات تجارية دولية تدفع مقدما قيمة صادراته وكذلك 1.5 مليار دولار حصل عليها من تركيا المجاورة.
كما تمثل هذه الصفقات تحولا كبيرا للكرد الذين ربطتهم علاقات وثيقة بواشنطن منذ عام 1991 عندما عرضت الولايات المتحدة عليهم حمايتهم من صدام حسين الذي أطاحت به القوات الأميركية في 2003.
وهذه الصفقة ثالث مشروع عملاق لروسنفت في إقليم كردستان منذ فبراير شباط وهو ما يحول موسكو من دخيل ليس له تأثير يذكر في كردستان إلى أكبر مصدر للسيولة المالية للإقليم.
وقال مصدر رفيع في أربيل عاصمة إقليم كردستان للوكالة إن “موسكو تعمل فعليا على سد الفجوة مع تراجع الولايات المتحدة في العراق”.
وفي العلن تقول موسكو إنها تؤيد وحدة أراضي العراق غير أنها تعترف في الوقت نفسه بطموحات الكرد لأن يكون لهم وطنهم الخاص، حيث ينتشر الأكراد البالغ عددهم 35 مليونا في العراق وإيران وتركيا وسوريا.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف “نحن مهتمون بأن يحقق الشعب الكردي مثل أي شعب آخر على هذا الكوكب آماله وطموحاته، ونحن ننطلق من حقيقة أنه من الضروري تحقيق الطموحات المشروعة للأكراد، مثل الشعوب الأخرى، في إطار الأعراف القانونية الدولية المعمول بها”.
إلا أن موسكو على النقيض من القوى الأخرى تحاشت إصدار رأي في قانونية إجراء الاستفتاء نفسه أو في الحكمة من ورائه، وقالت وزارة الخارجية في موسكو إنها ليس لديها ما تضيفه لما أدلى به لافروف من تعليقات في هذه المسألة.
وقال هوشيار زيباري أحد الساسة البارزين من الكرد والذي شغل مناصب وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء ووزير المالية في بغداد من العام 2003 وحتى العام الماضي ويعمل حاليا مستشارا لحكومة إقليم كردستان “الموقف الروسي هو: دعونا ننتظر لنرى نتيجة الاستفتاء”.
وقال في تصريح لرويترز “يبدو أنهم يتفهمون وضعنا” مضيفا أن موسكو تتوقع أن يستغل الكرد نتيجة الاستفتاء في إطار عملية تفاوض مع بغداد.
وأضاف مصدر دبلوماسي أن الكرد اهتموا في يونيو حزيران الماضي عندما أشار لافروف لوفد كردي في اجتماع بمدينة سان بطرسبرج إلى أن روسيا لن تعارض الاستفتاء.
وقال المصدر الذي شارك في الاجتماع على هامش المنتدى الاقتصادي الذي عقدته روسيا في سان بطرسبرج “خلال اجتماعات سابقة كان لافروف يركز دائما على وحدة أراضي العراق”.
وتابع قائلا “أما هذه المرة فقد قال إن روسيا تتفهم طموحات الشعب الكردي للاستقلال، ورغم أنه أضاف أنه من الضروري أن يتم ذلك بحرص فقد كانت تلك رسالة كبيرة”.
وفي نفس الوقت الذي تم فيه هذا الاجتماع تقريبا كانت روسنفت توقع ثاني اتفاقاتها الثلاثة هذا العام لاستثمارات نفطية كبرى مع مسؤولين كرد.
وأعلنت واشنطن والدول الأوروبية وتركيا وإيران معارضتها للخطوة التي أقدم عليها الكرد بالإعلان عن إجراء استفتاء على الاستقلال في 25 سبتمبر أيلول يرى فيه الكرد تتويجا لعقود من الكفاح من أجل إقامة دولتهم المستقلة لكن العراق يصفه بأنه مخالف للدستور.
وأصدر البيت الأبيض هذا الأسبوع بيانا وصف فيه الاستفتاء المزمع بأنه “مستفز وعامل زعزعة للاستقرار” مشيرا إلى أنه سيجرى ليس فقط في المنطقة الكردية نفسها المتمتعة بحكم ذاتي بل على أرض محل نزاع.