إعلان علوي

التطبير حرام … فتاوى مراجع الشيعة

 



 بقلم : اسعد الهلالي 




قال المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي السيستاني: إن التطبير، إذا كان يوجب توهين مذهب الحق فلا يجوز..
 
إنها فتوى واضحة وصريحة من أكبر المراجع الشيعية، هناك فتاوى أخرى كثيرة من أكبر المراجع وأهمهم تجمع على تحريم هذه الممارسة المزعجة، ما الذي يدفع المتطبرين إذن إلى ممارسة هذا الفعل ما دام زعمائهم الروحيين يحرمون ذلك؟


ونحن نقترب من العاشر من محرم الذي تدمى فيه الرؤوس في ممارسة همجية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالإسلام أو المذهب الشيعي، لا فضل لي في كتابة هذا الموضوع فبسبب الأهمية الكبيرة له أردت أن أكتفي بجمع فتاوى لمراجع الدين الذين يُعتّدُ برأيهم ويقلدهم الملايين في فتاواهم، جاء الحسين في مسيرته الخالدة بشعاره السامي( إن كان دين محمد لن يستقم إلا بقتلي فياسيوف خذيني)،

 لقد اثبتت الوقائع والتاريخ أن الحسين انتصر رغم مقتله وسبي حرائره، وها نحن اليوم نرى الملايين ممن يرددون إسم الحسين في الوقت الذي لم يعد ثمة وجود يذكر لقاتله إلا من خلال ذكر قصة الإمام الحسين نفسه، حري بنا أن نحتفل بمثل هذا النصر إذن؟… ولتكن بدايتنا مع آية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر الذي قال في جواب له على استفتاء لأبي قاسم البغدادي: (طبيعي لن يكون في أدماء الرأس بهذه الصورة المتعمدة أستحباب ولا مواساة لأهل البيت(عليهم السلام) ولم يقل بالحلية أي من العلماء الذين أعرفهم.

 وحتى لو أفترضنا أن هذا العمل مباح بالعنوان الأولي، ولكن بما أنه صار موجبا لوهن المذهب وهتك أتباعه ورميهم بالوحشية والتخلف، فيحرم بالعنوان الثانوي وقد أمرنا الأئمة عليهم السلام بأن لا نفعل ما يسيء اليهم (شيعتنا كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا )). وكان آية الله العظمى السيد محسن الحكيم واضحا في فتواه: ( إن هذه الممارسات ( التطبير) ليست فقط مجرد ممارسات… 

هي ليست من الدين وليست من الأمور المستحبة بل هذه الممارسات أيضا مضرة بالمسلمين وفي فهم الإسلام الأصيل وفي فهم أهل البيت عليهم السلام ولم أرى أي من العلماء عندما راجعت النصوص والفتاوى يقول بان هذا العمل مستحب يمكن إن تقترب به إلى الله سبحانه وتعالى ان قضية التطبير هي غصة في حلقومنا).

 أما آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر فقد ذكر التيجاني في الطبعة الأولى من كتابه (كل الحلول عند آل الرسول) ص150 الطبعة الأولى 1997، جواب السيد الصدر عن سؤال له: (ان ما تراه من ضرب الأجسام وإسالة الدماء هو من فعل عوام الناس وجهالهم ولا يفعل ذلك أي واحد من العلماء بل هم دائبون على منعه وتحريمه)، وكانت فتوى آية الله العظمى السيد كاظم الحائري: (ان تضمين الشعائر الحسينية لبعض الخرافات من أمثال التطبير يوجب وصم الإسلام والتشيع بالذات بوصمة الخرافات خاصة في هذه الأيام التي أصبح إعلام الكفر العالمي مسخرا لذلك ولهذا فممارسة أمثال هذه الخرافات باسم شعائر الحسين (عليه السلام) من أعظم المحرمات)..

 وقال كذلك في موضع آخر: (نحن نرى انّ التطبير بالذات وبعض الأعمال الأخرى المشابهة يُسيئ بسمعة الإسلام وبسمعة التشيع بالذات، وإنّ العدوّ الكافر قد سلّط ــ في وقتنا الحاضر ــ الأضواء على أمثال هذه الأعمال لكي يُري ديننا دين خرافة ووحشية).. وجاء في كتاب (هكذا عرفتهم) لجعفر الخليلي رأيا صريحا لآية الله العظمى السيد أبو الحسن الأصفهاني: ( ان استعمال السيوف والسلاسل والطبول والأبواق وما يجري اليوم من أمثالها في مواكب العزاء بيوم عاشوراء باسم الحزن على الحسين (عليه السلام) انما هو محرم وغير شرعي ). واعتبر آية الله العظمى السيد محسن الأمين هذه الأعمال شيطانية كما جاء في كتاب المجالس السنية بطبعته الثالثة ص7: (…. كما ان ما يفعله جملة من الناس من جرح أنفسهم بالسيوف أو اللطم المؤدي إلى إيذاء البدن إنما هو من تسويلات الشيطان وتزيينه سوء الأعمال.)
 
ويرى آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله أن أفعالاً: (… كضرب الرأس بالسيف أو جرح الجسد أو حرقه حزنا على الإمام الحسين (عليه السلام) فانه يحرم إيقاع النفس في أمثال ذلك الضرر حتى لو صار مألوفا أو مغلفا ببعض التقاليد الدينية التي لم يأمر بها الشرع ولم يرغب بها.) وقال السيد محمد حسين فضل الله في مناسبة أخرى:


 إذا كنتم تريدون أن تجرّدوا سيوفكم، فلا تجرّدوها على رؤوسكم، ولكن جرّدوها في وجّه الأعداء، إذا أردتم أن تعبّروا عن احتجاجكم على الماضي فاعملوا على أن تحتجوّا على الواقع الذي هو مماثل لواقع الإمام الحسين. إنّ كربلاء حركة وعي وحضارة وتقدّم، فلا تحاولوا أن تجعلوا كربلاء في مواقع التخلّف، اطردوا من أساليب التعبير عن الحزن كلّ الأساليب التي تشوّه صورة كربلاء….)، وتحدث آية الله محمد جواد مغنية في كتاب تجاربه: (…. ما يفعله بعض عوام الشيعة في لبنان والعراق وإيران كلبس الأكفان وضرب الرؤوس والجباه بالسيوف في العاشر من المحرم ان هذه العادات المشينة بدعة في الدين والمذهب وقد أحدثها لأنفسهم أهل الجهالة دون ان يأذن بها إمام أو عالم كبير كما هو الشأن في كل دين ومذهب حيث توجد فيه عادات لا تقرها العقيدة التي ينتسبون إليها ويسكت عنها من يسكت خوف الاهانة والضرر.)،

 وقد بحث آية الله الدكتور مرتضى المطهري في أصل هذه الطقوس بكتابه(الجذب والدفع في شحصية الإمام علي ع) فرأى أن: ( ان التطبير والطبل عادات ومراسيم جاءتنا من ارثودوكس القفقاز وسرت في مجتمعنا كالنار في الهشيم.).. وحين طلب أحدهم الفتوى من آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي في أمر ضرب السلاسل والتطبير أجاب: (لا يجوز فيما إذا أوجـب ضرراً معتداً به أو استلزم الهتك والتوهين)، وأجاب سائل آخر بالمعنى نفسه: ( لم يرد نص بشرعيته فلا طريق إلى الحكم باستحبابه) ـ المسائل الشرعية ج2 ص 337ط دار الزهراء بيروت.

 أما الإمام الخميني فقد كان يرى: انّ التعزية واللطم على سيد المظلومين من أفضل الأعمال، ويجب أن يسعوا إلى عدم جرح البدن وجريان الدم، ولا تجوز هذه الأعمال إن كانت سبباً لوهن المذهب وفي جميع الحالات يجب الاجتناب عن هذه الأعمال، وكان آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي مباشرا في مطالبته: (على المؤمنين الأخوة والأخوات السعي إلى إقامة مراسم العزاء بإخلاص واجتناب الأمور المخالفة للشريعة الإسلامية وأوامر الأئمة (عليهم السلام) ويتركوا جميع الأعمال التي تكون وسيلة بيد الأعداء ضد الإسلام، إذ عليهم اجتناب التطبير وشد القفل وأمثال ذلك.

 ربما ركزت في جمع الفتاوى الخاصة بالتطبير لكن هذا لا يعني ان هناك ممارسات أخرى تجد رفضا قاطعا لدى الكثير من مراجع الشيعة، فالشيخ آية الله العظمى حسين على مطهري كتب في رسالته العمليةـ الجزء الأول ص14: ( ان هذا المقتل المتداول حرام… ان ماينشره القراء (الروزخونيه) ماهي الا أكاذيب وأن من واجب المسلم عدم الجلوس في هذه المجالس لانه عمل حرام))
وهناك أسماء كثيرة ضد ظاهرة التطبير ومنهم أية الله العظمى الشيخ الاراكي , وآية الله السيد محمود الهاشمي , وأية الله محمد باقر الناصري والعديد من كبار علماء الدين.

 
ولعل آراء الشيخ محمد مهدي شمس الدين هي أفضل ما نختتم به هذه الجولة السريعة، فقد قال: ان هذا العمل شرعا غير مقبول وهو مضر بسمعة المسلمين عامة وبسمعة الشيعة خاصة، وسبب للهلاك، وهو ليس التعبير المناسب لموالاة أهل البيت سلام الله عليهم، ومواساة الإمام الحسين سلام الله عليه، انه سبب لفضيحة الشيعة والسخرية منهم… كما اقترح: (تأسيس بنك دم باسم الإمام الحسين(ع) للفقراء والعاجزين من المرضى ولمن يحتاجون إلى الدماء…)

 
لم يكن الإمام الحسين شيعيا، ولم يدافع عن الحق من منطلق شيعي أو حتى إسلامي، بل إنساني محض، إنه وقف إلى جانب الحق ضد الباطل، ونعرف أن التشيع أخذ شكله المعروف بعد عشرات وربما مئات السنين من مصاب الإمام الحسين، ومثلما اعتبر غاندي وليو تولستوي والكثير من مفكري العالم وأدبائه مأثرة الحسين ع إضافة نوعية للتراث الإنساني العالمي، فلا يجب أن نسمح 


بالتسبب بتصغير شأن هذا الفعل الاستثنائي حين نجعل من الحسين وعترته مجرد ضحايا لجريمة حدث قبلها وبعدها ما هو أكثر سوء ودموية من الجرائم، لابد أن تكون سلوكياتنا متناسبة مع عظمة ما قام به الحسين بن علي ع، ولابد أن نعيد التفكير في مدى صحة هذه الممارسات، ونحترم آراء مراجعنا الذين أجمعوا على تحريم هذه الأفعال..