إعلان علوي

لماذا لا تستطيع بغداد محاسبة التحالف الدولي على اخطاءه في العراق؟




بعد أكثر من 3 سنوات على مشاركتها في الحرب ضد تنظيم داعش في العراق، قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تواجه اتهامات من اطراف سياسية عراقية ومن منظمات حقوقية بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين وقوات الحشد الشعبي خلال تغطيتها الجوية لمعارك مدينة الموصل والمناطق الاخرى.

لكن بالمقابل، يؤكد خبراء ان الحكومة العراقية لا تستطيع مفاتحة التحالف الدولي في حالة لو كانت هناك انتهاكات، نتيجة وجود اتفاقيات سابقة بين الطرفين لا تعطي للحكومة الحق في المطالبة بالتعويضات او اجراء التحقيقات بالانتهاكات التي تمارسها قوات التحالف الدولي في العراق.

المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق، دعت يوم امس السبت (28 تشرين الاول) الحكومة الى تشكيل لجان تقصي الحقائق للوقوف على الاخطاء التي ترتكبها قوات التحالف الدولي وتشخيصها.

وبدأ التحالف الدولي ممارسة العمليات الحربية في العراق في 15 حزيران 2014 عندما أمر الرئيس الأمريكي باراك أوباما بإرسال قوات عسكرية إلى منطقة الشرق الأوسط في الرد على الهجوم الذي شنته داعش على العراق.

تصريح المفوضية يعيد الى الاذهان تقرير المرصد العراقي لحقوق الانسان في (14 حزيران 2017) الذي افاد بتعرض مبنى وداخله عائلات مكونة من 20 مدنيا —غالبيتم من النساء والأطفال، للقصف من قبل طيران التحالف الدولي ضد الإرهاب، في حي الشفاء في المدينة القديمة للموصل، بتاريخ التاسع من حزيران 2017.

هذه الاتهامات لا تعتبر الاولى ففي (28 شباط 2017) اتهمت منظمة العفو الدولية، التحالف بعدم اتخاذ الإجراءات الكافية لحماية المدنيين خلال معارك استعادة الجانب الشرقي من الموصل، مشيرة إلى مقتل أسر بكاملها داخل منازلها.

مصادر عسكرية وأمنية افادت في وقت سابق ان عملية القصف الجوي من التحالف الدولي لقوات الحشد الشعبي والحشد العشائري والقوات الأمنية الأخرى ظاهرة تتكرر عدة مرات في معارك سابقة بين هذه القوات وعناصر داعش وحلفائهم، وذهب ضحيتها أعداد كبيرة، من بينها قصف الجيش العراقي في منطقة الكرمة مطلع عام 2016م، وأدى ذلك إلى استشهاد أكثر من 50 منتسبا في الجيش العراقي، كما تم القصف لعناصر من الحشد الشعبي أيضا في منطقة بيجي وحزام بغداد ومنطقة نهر العظيم في أوقات سابقة من عام 2015.

لجنة الامن والدفاع النيابية أكدت وجود انتهاكات كثيرة مارسها التحالف الدولي في العراق في اكثر من مدينة كانت تحت سيطرة تنظيم داعش، اذا يقول عضو اللجنة، اسكندر وتوت في حديث ان "قوات التحالف الدولي كانت لديهم معلومات دقيقة عن هروب الدواعش من تلعفر  غربي الموصل الى القوات الكردية ولم يتم معالجتهم ابان معركة تحرير القضاء".

ويضيف ان "القوات الدولية قصفت كثير من المناطق التي كانت يتواجد فيها قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي في اكثر من مدينة"، ويبين ان "في معارك الحدود العراقية السورية كان التحالف الدولي يعلم بمرور الارتال الى داخل العراق لكنه لم يبادر بقصفهم".
وتوت تحدث عن شهداء سقطوا على ايدي قوات التحالف الدولي حيث يقول انه "لا توجد احصائيات دقيقة لاعداد الضحايا لكن القوات الامنية والحشد الشعبي قدمتا شهداء نتيجة انتهاكات التحالف الدولي المتكررة في العراق".

وبشأن تسليح الحكومة الالمانية قوات البيشمركة، اعتبر النائب الموضوع انتهاكا يمارسه التحالف الدولي  في العراق، حيث اوضح النائب ان "القوات الالمانية تعطي اسلحة متطورة الى القوات الكردية وسط صمت الحكومة ووزارة الخارجية".

واشار الى "وجود اتفاق بين الحكومة العراقية وقوات التحالف الدولي بشان توريد الاسلحة والمعدات العسكرية"، مستدركا "ولكن لا نعلم قيمتها ومبالغها وزمنها"، مطالبا "الحكومة ووزارة الخارجية  متابعة تلك المعلومات وتدقيقها".

قادة الحشد الشعبي قالوا في اكثر من مناسبة ابان معركة الموصل ان التحالف الدولي يلجأ الى تطبيق سياسية الارض المحروقة لتدمير جميع البنى التحتية للموصل كما دمرها في مدينة الرمادي، في حين اتهمت فصائل الحشد الشعبي طيران التحالف الدولي الذي تقوده بقصف اجتماع ضم قادة في الحشد داخل مطار تلعفر أسفر عن اصابة ثلاثة منهم بجروح.

 وقال المحلل السياسي واثق الهاشمي ان "الحكومة تستطيع مفاتحة التحالف الدولي بشأن وجود الانتهاكات لاحالة المتورطين الى القضاء ومحاسبتهم"، ويضيف ان " طائرات التحالف الدولي تأخذ الموافقات من الجانب لعراقي لتنفيذ الضربات الجوية ضد اهداف لتنظيم داعش لذلك يجب فك الاشتباك في هذا الموضوع حتى تكون الامور واضحة".

من جانبه، يرى الخبير الامني، هشام الهاشمي، ان تقارير المنظمات التي تعنى بحقوق الانسان لاقيمة لها ولا تستطيع ان تغير شيئا، وقال في حديثان "المفوضية العليا المستقلة لحقوق الانسان في العراق غير ملزمة للحكومة سواء في اصدار التقارير او المطالبة بارسال لجان تقصي وتحقيق في المناطق التي يزعم انها تعرضت لانتهاكات من قبل التحالف الدولي"

ويضيف ان "التحالف الدولي تدخل في حرب داعش في العراق بناء على طلب الحكومة العراقية وبشرط توفير الحصانة القانونية لعناصره في حال ارتكبوا اخطاء غير شخصية سواء اتجاه البنى التحتية او المدنيين"، مشيرا الى انه "طبقا لهذا الاتفاق  لايمكن اجراء تحقيقات في هذا الموضوع او المطالبة بتعويضات في حالة ثبت فعلا وجود انتهاكات".

وفي بداية شهر آب 2014 هاجم تنظيم داعش المناطق المتنازعة عليها والمسيطر عليها من قبل قوات البيشمركة الكردية، وأستولى على عدة مدن في شمالي العراق، والقريبة من كردستان العراق .

وبناء على ذلك بدأت الولايات المتحدة تزويد قوات البيشمركة الكردية بالسلاح في 5 أب ، وفي 7 أب بدأت الولايات المتحدة بالقاء المساعدات الإنسانية على المدنيين اللاجئين على جبل سنجار خوفاً من تقدم داعش .

 وفي اليوم التالي 8 اب  بدأت قوات التحالف بقصف جوي على مواقع تنظيم داعش في العراق.
وكانت هذه الضربات الجوية قد تمت بمشاركة قوات البيشمركة الكردية، والقوات المسلحة العراقية، وقوات التحالف من دول فرنسا، والمملكة المتحدة، وبلجيكا وهولندا. كما شاركت العديد من الدول الأخرى بإرسال المساعدات العسكرية إلى الأكراد أو المساعدات الإنسانية إلى شمال العراق.

ونفذت قوات التحالف الدولي ومن بينهم القوات الأمريکية عدة عمليات قصف جوي علی القوات العراقية والحشد الشعبي والعشائري  تدعي أنها کانت عمليات "خاطئة".

ولم تشارك دول مثل روسيا في التحالف الدولي ضد داعش رغم أنه ثاني مصدر أسلحة للعراق، كما إن إيران لم تشارك في التحالف، بالإضافة إلى إن سوريا.