إعلان علوي

هل انتهى عصر التحالف الشيعي-الكردي في العراق؟





عمقت أزمة استفتاء انفصال اقليم كردستان العراق في 25 ايلول 2017، حجم الخلافات بين الأكراد والتحالف الوطني الشيعي ذو الأغلبية في الحكومة، وسط تكهنات بانفراط التحالف الذي امتد لنحو 10 سنوات بين الجانبين.

يشار الى ان قادة الحزبين الشيعيين الرئيسيين (ائتلاف دولة القانون والمجلس الأعلى الإسلامي) والحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم الشمال (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني)، اتفقا في أكتوبر/ تشرين أول عام 2007 على تشكيل تحالف شيعي- كردي يتضمن وثيقة من جملة نقاط يتعهد الجميع بالالتزام بها أبرزها المشاركة الحقيقية بالسلطة لكل الشركاء السياسيين وتجنب سياسة الإقصاء والإبعاد. 

الا ان اجراء الإستفتاء الانفصال في 25 ايلول الحالي، على الرغم من التحذيرات والتنبيهات الداخلية والدولية، وضع التحالف الشيعي الكردي في موقف حرج، وعمق فجوة الملفات الخلافية التي لاتزال عالقة بين الطرفين.

وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون، محمد الصيهود في حديث صحافي، ان "الاستفتاء مشروع صهيوني لتقسيم المنطقة، ورئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني، فاقد الشرعية لاعب صغير جدا في هذا المشروع".

وبشان طبيعة استمرار التحالف الشيعي-الكردي، اضاف قائلا "شراكتنا قائمة مع الكرد، وعلينا ان نفرق بين الانفصاليين المتمردين المتمثلين في البارزاني وعصابته، وبين الكرد الوطنيون الذين رفضوا الاستفتاء بشكل علني، كذلك لا ننسى بعض الاطراف التي كانت رافضة لكنها كانت تخشى الاعلان عن موقفها من سطوة عصابات البارزاني".

وعلى الرغم من اتخاذ اتحاد القوى العراقية، بزعامة اسامة النجيفي، موقف الحياد من تصعيد المواقف بين بغداد واربيل، التي وصلت الى فرض حصار اقتصادي على كردستان، الا ان أعضاء فيه أكدوا تمسك حزبهم بالمحافظة على العلاقات العربية الكردية في بغداد وعدم التفريط بيها.

اذ قال النائب عن الاتحاد رعد الدهلكي، ان "العملية السياسية صفرت في يوم 25 ايلول 2017، (موعد اجراء استفتاء كردستان)، ونحتاج الى منهاج ورؤية سياسية جديدة لنخرج بالعملية السياسية من عملية بناء السلطة، الى بناء الدولة، وفق الاستحقاقات"، مؤكدا ان "الشراكة اذا انتهت بين الشيعة بشكل خاص والكرد، فانها لم تنتهي بين العرب والكرد في بغداد".

واضاف ان "الاستفتاء جعل العراق يدخل منعطف جديد يختلف عن ما كان موجود منذ عام 2003، ولغاية يوم 25 ايلول 2017"، مبينا ان "العلاقة التي تربط الكرد والعرب اكثر من سبعة الاف سنة وتربطهم علاقة ارض ودم واخوة".

الدهلكي، وصف يوم اجراء استفتاء كردستان بـ"الصرخة الكردية على من تفرد بالسلطة في بغداد"، لافتا الى انها "لا تختلف عن الصرخة السنية التي جاءت بالتظاهرات قبل عدة اعوام في المناطق السنية"، مشددا على ضرورة "اعادة دراسة الواقع والشراكة السياسية لنكون امام عراق فيه حقوق واستحقاقات للجميع وبشكل متساوي".

وبعد يوم واحد من اجراء الاسفتاء، اطل رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني عبر شاشات التلفاز، طالب شخصياً من حيدر العبادي بالمزيد من الحوار بعد اعلان نتائج الإستفتاء وكذلك مع جميع القوى سواء الداخلية منها أو الإقليمية، مؤكداً ان الشراكة الوطنية مع بغداد انتهت كونها لم تعطي الحقوق الكاملة للإقليم بعد قطع ميزانيتها خلال ولاية نوري المالكي عام 2014.

وحول الاتجاه الرسمي للكرد يقول رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب العراقي، عرفات كرم، اننا "لم ننهي التحالف القائم بين الطرفين منذ سنوات، وانما هم يحاولون ذلك عبر معاقبة شعب كردستان، والنيل من ارادته".
ردا على المواقف التصعيدية للحكومة الاتحادية، يؤكد كرم "المواقف المتشددة تجاه كردستان والاستفتاء نهاية لشراكة بين الكرد والشيعة". ليعود ويقول من جديد "نحن لم نغلق باب الحوار ومصرون على اجراؤه مع بغداد حول أي قضية خلافية بين الطرفين".

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في وقت سابق، إن بغداد غير مستعدة لمناقشة نتائج استفتاء إقليم كردستان للانفصال، مؤكدا أن المحكمة الاتحادية هي التي تحسمُ الخلافَ وفقا للدستور بحسب قناة روسيا اليوم.

ورد رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني على تهديدات الحكومة العراقية في بيان مصور، و دعا الحكومة العراقية إلى الهدوء وأن يحافظوا على العلاقات معنا وقال: "أنتم من قلتم انتهى التحالف الكردي الشيعي" "والاستمرار على تجربة فاشلة لن ينجح ولن نرتاح والحوار هو الطريق الأمثل للحل ".

ليعلن بعد ذلك، رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي من خلال جلسة مجلس النواب التي عقدت الاربعاء 27 ايلول 2017، أن حكومة بغداد أمهلت حكومة إقليم كردستان ثلاثة أيام لتسليم السيطرة على مطارات الإقليم ومنافذه الحدودية لتفادي حظر جوي دولي، وذلك ردا على استفتاء انفصال الإقليم في شمال العراق.

في هذا السياق يقول استاذ العلوم السياسية، نجم القصاب، ان "ليس هناك تحالف بين الشيعة والكرد بل بين اربعة احزاب لا غير من كلا المكونين، وبالرغم من القاعدة الجماهيرية لأحزاب هذا التحالف، ليس من الصحيح اعتباره ممثلا شرعيا ووحيدا لمكونين المذكورين".

واوضح  ان "التحالف الرباعي، يعد من أشد التحالفات والجبهات السياسية هشاشة وهزالا في تأريخ التحالفات والجبهات السياسية والحزبية العراقية، كون الخلاف قد دب فيه وهو مازال قائماً، خلال فترات تشكيل الحكومات الأخيرة".

وعن العلاقة بين بغداد واربيل، يشير القصاب الى ان "الخلافات زادت عن حدتها، تحديداً في ظل ولاية المالكي الثانية، عندما تفرد بالقرار وانهى الشراكة مع الجميع، كذلك عندما قرر الكرد الذهاب الى الاستقلال وهم منذ ذلك اليوم ويسعون وراء ما يطلقون عليه بحلم الدولة الكردية".