إعلان علوي

هل وافق السيد الخامنئي على قيام العبادي بلعب دور الوسيط الاقليمي الاول؟

 
 
 بقلم : باسم العوادي 
 
لايمكن ان تمر الكلمات والمصطلحات التي نقلت من خلال وسائل الاعلام العراقية والايرانية حول استقبال السيد الخامنئي للعبادي، في مكتبه بطهران، مرور الكرام بدون التوقف عندها لأهميتها هذه المرة تحديدا.
حيث التقى رئيس الوزراء حيدر العبادي في طهران، اليوم الخميس 26 اكتوبر، المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي. ونقل بيان لمكتب رئيس الوزراء عن سماحته قوله: “إن من حق العراق القوي والمنتصر ان يلعب دورا قياديا في المنطقة”. 
وعبر سماحته عن “إعجابه بالقيادة الشجاعة والحكيمة للعبادي، وهنأه والشعب العراقي على الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات العراقية ، مجددا دعمه لوحدة العراق،” مشيرا الى ان “الانتصارات العراقية اصبحت منارا ومشروعا للنهوض في المنطقة”.
من جهته أكد العبادي ان “الانتصارات والنجاحات تحققت بوحدة وتضحيات العراقيين”. واوضح رئيس مجلس الوزراء “مشروع رؤية العراق لمستقبل المنطقة الذي يدعو الى السير في طريق تبادل المصالح المشتركة وتحقيق التنمية بدل الحروب والنزاعات”.
في المقابل كان لوسائل الإعلام الايرانية اضافة اخرى لم تتطرق لها وسائل الاعلام العراقية وهي ما عبر عنه السيد الخامنئي: “أن وحدة مختلف القوميات ودعم حكومة العراق للقوات الشعبية والشباب المؤمن والشجاع العراقي هو سر الانتصارات الأخيرة في مواجهة الإرهابيين وداعميهم”.
وأضاف : “الأمريكيّون هم من أوجدوا داعش، لكنهم يبدون مواكبتهم  مع هذا التطور الهام المتمثل بهزيمة الإرهابيين من قبل الحكومة والشعب العراقي، وهم بكل تأكيد لن يترددوا إن سنحت الفرصة لهم في توجيه الضربة للعراق مرة أخرى”.
كما وأبدى قائد الثورة الإسلامية دعمه لتعزيز العلاقات بين طهران وبغداد في مختلف المجالات وتوجه الى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالقول: “اهتمام شعوب المنطقة بالنجاحات في العراق هي نتيجة العمل الجاد وشجاعة الشعب العراقي، أنتم (حيدر العبادي) ومختلف المسؤولين العراقيين”.
فالتحذير من أمريكا ودعم الحكومة العراقية للشباب المؤمن هم المفصلية التي ركزت عليها وسائل الاعلام الايرانية في تغطيها لخبر اللقاء بين المرشد الخامنئي والرئيس العبادي.
ايران ودور العبادي القادم 
اشارات السيد الخامنئي الواضحة الى اهمية العراق الكبيرة في العالم العربي، وتقديره لمشروع تعزيز العلاقات العراقية العربية ـ كما نقل الاعلام الايراني ـ ، او عبارة ” من حق العراق القوي المنتصر ان يلعب دورا في المنطقة” ـ التي نقلها الاعلام العراقي، تؤكد على وجود قناعة ايرانية عليا بدات تتجه الى المشاركة في دفع العراق لكي يلعب دورا سياسيا جديدا ومهما في المنطقة لعل في مقدمته التوسط بين الخليج وايران او بين ايران وامريكا او يكون كطرف فاعل في حل بعض الازمات المستديمة في المنطقة. 
لايمكن المرور على كلمات السيد الخامنئي بهذه السهولة والتبسيط، وقد عرف عنه الدقة المتناهية في اختيار كلماته ومصطلحاته امام زعماء العالم بالخصوص في الشأن العراقي ومدح الاطراف العراقية من سماحته لما يعنيه هذا من واقع تفضيل سينعكس سياسيا على الارض لاحقا.
وبالرغم من عدم تبسيط موضوع الدور الاقليمي للعراق بسبب بعض المشاكل العراقية المتراكمة “السياسية والاقتصادية” الا ان قوة الاندفاع السعودي تجاه العراق خلال الاشهر الستة الماضية، يقابلها ما صدر عن السيد الخامنئي اليوم يعطي انطباعات اولية بقناعة “سعودية ايرانية” لرفع العراق الرابط المحوري والمقرب بين الاثنين، هذا اذا ما اضيف الى علاقة رئيس الوزراء العراقي بالامريكان وعموم القادة الاوربيين الجيدة والتي مكنته من حشدهم خلف دعمه للانتصار على داعش.
سيرجع العبادي من طهران مسرورا مثلما رجع من الرياض ، وتركيز العبادي على مشروعه ذو النقاط الخمسة الذي طرحه امام الملك سلمان ووزير الخارجية تيلرسون وطرحه امام الرئيس اردوغان وكرر طرحه امام الحكومة الايرانية وامام سماحة السيد الخامنئي، يؤكد على انه يخطط فعلا لدور اقليمي للعراق وبأنه تقريبا قد حصل عل الضوء الاخضر لممارسة هذا الدور ، اما كيف يترجم لاحقا على الارض سياسيا فهذا ما يجب ان نتابع خطواته .