إعلان علوي

الخلاف السري!




بقلم : النائب"فائق الشيخ علي" 

لم يعد الخلاف مقتصرا على الحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة وبقية الأحزاب الكردية من جهة أخرى، إنما تعداه الآن إلى الخلاف داخل الحزب الواحد، وتحديدا الحزب الديمقراطي الكردستاني.

فمنذ أيام تعيش قيادة الحزب خلافاً حاداً، لم يظهر إلى العلن، ولم تتداوله وسائل الإعلام حتى الآن. كانت نتيجته اليوم حين تم الإعلان عن تأجيل عقد جلسة برلمان الإقليم التي كانت مزمعة أن تعقد يوم غد السبت 28 تشرين أول 2017م، حيث تأجلت إلى إشعار آخر.


سبب التأجيل هو أن البعض يدعو إلى إنهاء دور السيد مسعود البرزاني كرئيس للإقليم بإحتفال وداعي، يذكر فيه دوره بالحركة الكردية واستحضار التاريخ والإشادة بدور أبيه الراحل ملا مصطفى البرزاني وتضحيات البرزانيين والشعب الكردي قاطبة... وما إلى ذلك من ذكر للمنجزات التي تحققت خلال حكمه للإقليم.
بينما يذهب البعض الآخر إلى أن أي تفريط أو تخلي عن زعامة السيد مسعود البرزاني، وفي هذا الظرف الصعب بالذات يعتبر هزيمة أمام الحكومة المركزية في بغداد وخيانة للقضية الكردية.


ما تقدم هو سر الخلاف الذي من شأنه أن يستمر لبضعة أيام أخرى. 

وكعراقي أعتزُّ بالكرد، ولكني لستُ من القومية الكردية أود أن أدلي بدلوي:


1 - على الرئيس مسعود البرزاني أن يتنحى عن الحكم بطريقة محترمة وخطاب شامل يلقيه أمام برلمان الإقليم يقول فيه ما يشاء.
2 - أن يلتئم شمل برلمان الإقليم ويجتمع كله من دون مقاطعة أو غياب لأحد، ويتخذ القرارات المناسبة في مختلف المجالات.
3 - أن تشكل حكومة جديدة للإقليم، وتعلن عن سياساتها إتجاه الإقليم والمركز بلغة أخرى تختلف عن اللغة السابقة.
4 - أن تلغى نتائج الاستفتاء، ويعتبر كل ما جرى كأن شيئاً لم يحدث.
5 - أن يتم الإنسحاب من جميع المناطق المتعارك عليها.
6 - أن يتوقف إطلاق النار فورا، وأي نزيف للدم سيكون دماً مهدوراً وضائعاً، لن يزيد العراقيين إلّا حقداً وثأراً وويلاتٍ وشهداءَ وأراملَ ويتامى.
7 - لن يعود نواب الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى مجلس النواب العراقي إلّا ومعهم ومع غيرهم من النواب الكرد أيضاً القناعة الكاملة بتعديل الدستور فورا، وتخليصه من كل ما علق به من ألغام وقنابل موقوتة.


هناك الكثير من المقترحات ربما سيطول مقام التوقف عندها، ولذا أتحاشاها.. ولكن لكي يفهم الأخوة الكرد سر الكتابة إليهم بهذه اللغة السياسية الهادئة من شخص لم يكن لهم عدواً يوماً، أرى من الواجب أن أحيطهم عِلماً بمشاعر أخوانهم العراقيين العرب في الوسط والجنوب.


فالعراقيون يعتقدون بأن مسعود البرزاني والأخوة الكرد قد تجاوزوا كل الحدود المسموح بها، وإنهم استغلوا ضعف العراق، ليتمددوا على حساب العراقيين، وساهموا هم أنفسهم في إضعاف العراق أيضاً، وإنهم يأخذون أكثر مما يستحقون من أموال الدولة، وإنهم السبب الأساس والقوي في ترسيخ مبدأ المحاصصة الحزبية والطائفية والعنصرية البغيضة، وإنهم العائق أمام تقدم الشعب والبلد... وأنهم وأنهم وأنهم... إلخ، فضلا عن أن إصرارهم وعنادهم من أجل إجراء الإستفتاء قد أجهضوا الحلم الكردي بإقامة دولة لهم.. ولعل الأهم من هذا كله أنهم خسروا أصدقاءهم العراقيين من غير الكرد، فضلا عن الدول العربية والإقليمية ودول العالم.. لهذا فهم يحتاجون إلى قرن كامل من الزمان، لكي يصلوا إلى ما وصلوا إليه قبيل الاستفتاء في 25 أيلول!


مرةً أخرى لن أسترسل ولن أطيل.. ولكن في هذه المرة عليكم أن تتأملوا في كل كلمة سطرت هنا، وتتوقفوا عندها، وتعملوا بموجبها، لأنني أزعم أنني أصدقتكم القول، فالعناد والمكابرة والمقامرة لن تنفع أحداً، فهذه لم تجر ولن تجرَّ إلّا وبالا على الجميع.
دعونا نفكِّرُ بصوت عالٍ، وعلناً أمام الجميع، ونتحدث بصراحة عن الخلاف السري!