إعلان علوي

الرأي السياسي البريطاني الرسمي اتجاه استفتاء كوردستان ..




نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية مقالة يوم امس بعنوان (التاريخ يخبرنا دوما ان الاستفتاءات المبنية على اساس قومي كما حدث في بريطانيا وكردستان، لا تنتهي نهاية حسنة) للكاتب الصحفي باتريك كوكبرن , افتتح الكاتب مقاله بالقول ان القادة في كردستان قبيل الاستفتاء اتهموا منتقديهم جميعا بانعدام الوطنية، ولم يكن لديهم استعداد لتقديم أي تنازلات حتى لو كان البديل الانحدار نحو الهاوية.

اعتبر كوكبرن ان سيطرة القوات الاتحادية على كركوك لم يغير الوضع السياسي في العراق فحسب بل في المنطقة برمتها. حيث لم تتمتع الحكومة المركزية في بغداد بالقوة التي تتمتع بها حاليا منذ عام 1991، احلام الكرد بإقامة دولتهم المستقلة المعتمدة على نفظ كركوك، انطفأت ربما الى الأبد بالإضافة الى ان الحكومة الاقليمية شبه المستقلة التي قامت في كردستان العراق، والتي كانت المنارة والأمل لأكثر من خمسة وعشرين كرديا يتوزعون بين ايران وسوريا وتركيا، ستشهد انحسار قوتها. 


وعلى قادة كردستان الإجابة على الكثير من التساؤلات، وتحمل مسؤولياتهم عن ما حدث، والذي كان من بين اسبابه الانقسامات بين صفوفهم، الطمع، سوء التخطيط والحسابات الخاطئة، التي انقلبت على النضال البطولي للشعب الكردي في سبيل حقه في تقرير مصيره، والذي يمتد لأكثر من قرن من الزمن

كوكبرن يعتبر أن سبب ما حدث يعود الى غرور وسوء تقدير جميع قادة حكومة الإقليم، ويضيف انه يشك ان هؤلاء قد تعلموا اي شيء من مأساتهم هذه، اذ نراهم اليوم يتبادلون اتهامات الخيانة، ويصورون انفسهم ضحايا مخطط ايراني لطعنهم في الظهر، او فشل امريكي في حمايتهم وانقاذهم. 


(الطريقة التي سعى بها مسعود برزاني لضمان مستقبله السياسي، عبر اجراء استفتاء الاستقلال، وبالتالي التحريض على موجة من الحس القومي الكردي يصعب السيطرة عليها، ستدرس كمادة لرسائل دكتوراه في السخف السياسي) على حد تعبير كوكبرن. ما حدث برأيه كان متوقعا وكان بالإمكان تجنبه.


الاستفتاء شكل بالنسبة للحكومة المركزية في بغداد، تهديدا وفرصة تاريخية في نفس الوقت. اصرار البرزاني على القيام بالاستفتاء، وعلى شمل المناطق المتنازع عليها، والتي تشمل مناطق واسعة من العراق، كان اعلانا رسميا من قبله على اصراره على ضم تلك المناطق. بغداد لم تكن لتقبل بمثل هذا التحدي، في الوقت الذي كانت قد حققت فيه الإنتصار العسكري الأكبر لها، بعد تحرير الموصل، كما انه لم يكن هناك ما يضطرها للقبول به، بعد ان خسر البرزاني حماية امريكا وتركيا، بإصراره على المضي في موضوع الاستفتاء رغم تحذيراتهما. لقد وعدت امريكا البرزاني بصفقة بشروط مغرية قبل يومين فقط من موعد الاستفتاء، ولكن البرزاني رفضها، في ظل جو من الشحن القومي الذي اصبح سائدا، والذي ساهم هو في خلقه.


الكاتب يرى ان هناك سمات مشتركة بين حركات الانفصالية القومية، ودروس سيتم تجاهلها على الأغلب، لأن الأكراد كما في حالة الحركات القومية الأخرى، سيصورون انفسهم في وضع الضحية. حق تقرير المصير هو حق مشروع لأي قومية تناضل من اجل الاستقلال، ولكن غالبا ما يصاحب هذا النضال، شعور مبالغ به بالأحقية، واحيانا بالاستعلاء، مما يؤثر على الرؤية الواقعية للوضع السياسي القائم. كردستان برأيه بدأت مغامرة سياسية كبيرة، في بلد مقسم وضعيف، مغامرة ادت الى اغضاب جميع جيرانها، وتوحيدهم ضدها.


الخطأ الثاني للحركات القومية الانفصالية، هو انها غالبا ما تقدم وعودا اكبر بكثير من قدرتها. حيث يقدم حق تقرير المصير على انه الترياق الذي سيحل كل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.


كم من الحروب قامت بسبب اطراف من الواضح مسبقا انها لن تربح الحرب، ولديها كل شيء لتخسره ان هي خسرتها، ومع ذلك فهي تصر على المضي فيها، بسبب الشحن القومي، الذي يوصل الأمور الى مرحلة يصعب معها التراجع، مما يؤدي في الغالب الى كوارث .