إعلان علوي

الاستفتاء يلغي نفسه




 بقلم : حمزة مصطفى

 
حين تكون العلاقة ملتبسة بين التاريخ والجغرافية غالبا ماتكون الجغرافية هي الضحية. الحلم الكردي في إقامة الدولة الكردية كان منذ سايكس ـ بيكو عام 1916 حتى 25 أيلول عام 2017 حيث إجراء الإستفتاء برغم الضغوط والإعتراضات يحمل مشروعيته على مستوى التاريخ دون التحرش يالجغرافية. 


لكن بعد الإستفتاء تغيرت الأوضاع كليا. الجميع ممن يملكون التحكم بالواقع أي بالجغرافية لا الحلم أي بالتاريخ إستيقظوا وشحذوا أسلحتهم السياسية والإقتصادية والدبلوماسية وحتى العسكرية لكي يتعاملوا هذه المرة مع واقع جديد عنوانه إمكانية قيام دولة كردية ضمن حدود دولة معترفا بها وبحدودها من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة وأقصد بها العراق.
 
الدول الأخرى التي تتشارك في الجغرافية “تركيا, سوريا, إيران” وليست في وارد العناية بالأحلام وجدت ولأول مرة أن حدودها الجغرافية يمكن أن تتعرض للتفتيت, مالم يكن اليوم فبعد حين. صاحب نظرية الإستفتاء السيد مسعود البارزاني هو نفسه صاحب مقولة “الحدود ترسم بالدم”. هذه المقولة إستفزت الجميع وأولهم العراقيين والأميركان. العراقيون كونهم أبناء وطن واحد ويقاتلون عدوا واحدا هو تنظيم داعش. أما الأميركان الذين كانوا الساند الأكبر للطموح الكردي يتصرفون طبقا لمعطيات الواقع. ولهذا الواقع أولوياته وفي المقدمة منها الحرب ضد الإرهاب والقضاء على داعش.

 
مشكلة السيد البارزاني إنه أراد أن يكون عرسه مع الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب وهي جهود بدأت تؤتي أكلها. أصر على الإستفتاء بخلاف رغبة الجميع بمن فيهم من أضطروا قبل ساعة من غلق الصناديق التوجه اليها لقول نعم وهم كتلة الإتحاد الوطني الكردستاني وكتلة التغيير وقوى كردية أخرى. لكن هؤلاء بخلاف السيد مسعود الذي بقي أسير التاريخ إنسجموا مع الواقع. فحين إنتهى الإستفتاء معروف النتائج سلفا قال الجميع وماذا بعد؟ الرجل الوحيد الذي قال أن مرحلة مابعد الإستفتاء هي نفسها مرحلة ما قبله هو رئيس الوزراء حيدر العبادي.

 
ببساطة رهن الحواربالغاء الإستفتاء ونتائجه.تساءل كثيرون كيف يمكن الغاء إستفتاء قد حصل؟ البعض تحدث عن تجميد للنتائج. والبعض دعا الى حوار يقوم على نوع من “التغليس” على الإستفتاء. الإ العبادي قال لا إستفتاء لكنه لم يقل كيف يمكن أن يلغى الإستفتاء.

 
بعد أيام جاءت الإجابة المانعة القاطعة حين دخلت القوات الإتحادية الى كركوك دون قتال بإنسحاب البيشمركة في إطار اتفاق مع الواقعيين الكرد بأهمية أن تبسط الحكومة سيطرتها على المواقع التي كانت تحت سلطاتها بموجب الدستور قبل إحتلال داعش. في ضوء ذلك حصل أمران في غاية الأهمية وهما .. الحدود التي توعد البارزاني برسمها بالدم رسمت بدموع الفرح والمحبة بين العراقيين من مختلف الأطياف. والأمر الثاني أن الإستفتاء نفسه الغى نفسه بنفسه. 


كفى جميع المؤمنين شر القتال. البارزاني وفي آخر خطاب له بعد دخول الجيش والحشد المناطق المتنازع عليها تحدث عن مرحلة ما قبل الإستفتاء. العبادي وفي مؤتمره الصحفي تكفل بإعلان وفاة الإستفتاء.