إعلان علوي

هل استطعم اردوغان وجبة الاطباق الثلاثة التي قدمها العبادي؟

 
 بقلم : باسم العوادي
 
كل ما يمكن ان يفتح شهية رئيس جمهورية مثل السيد اردوغان لعلاقات فعالة وقوية مع بغداد، قدمها له رئيس الوزراء العبادي، في مؤتمره الصحفي أمس الثلاثاء قبل 12 ساعة من سفره الى انقره.
وجبة سياسية شهية قرر العبادي ان يصطحبها معه الى انقره، تبدأ بالمقابلات الاقتصادية المحفزة ثم بالوجبة الاساسية الدسمة حول النفط والغاز والامن القومي المشترك، فيما لم ينسى العبادي طبق التحلية المفضل لدى ارودغان، وهو محاربة حزب العمال الكردستاني PKK.
وقال العبادي، إن بلاده ترغب بتصدير النفط والغاز من كركوك إلى تركيا مجددا عبر خط “كركوك- جيهان”، الذي لايمر باراضي الاقليم المحصورة داخل الخط الاخضر. واضاف، أنه سيبحث خلال زيارته إلى أنقرة غدا الأربعاء، سبل تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع تركيا. وأنه سيتناول مع المسؤولين الأتراك مسألة الماء، والسيطرة على المعابر الحدودية، وغيرها من المواضيع الاستراتيجية.
ولفت إلى أنه سينقل رؤية بلاده لتركيا حول أمن المنطقة، مبينا أن بلاده بحاجة إلى تعاون مشترك في هذا الموضوع، وأنها سترسم رؤيتها حوله مع تركيا. وأشار إلى أن تركيا محقة في قلقها من تواجد حزب العمال الكردستاني، وإجراء الاستفتاء الذي يعتبر تهديدا لأمنها القومي.
لايمكن لأردوغان ان يحصل على افضل من هذه الدعوة العراقية الكريمة وهو وحكومته قد اعترفوا علنا واكثر من مرة خلال الفترة السابقة بأنهم قد اخطأوا كثيرا عندما تعاملوا مع الاقليم على حساب تعاملهم مع الحكومة الاتحادية وانهم قد خذلوا كثيرا من قبل البارزاني بعد ان تحدوا الدولة العراقية ومدوا له يد العون بالضد منها.
والأهم من هذا كله بان الحكومة العراقية قد استعادت كركوك ذات النار الازلية وما يعنيه هذا من نهاية لحلم تقسيم المنطقة بالكامل مما يعني ان بغداد قد ساهمت في حماية الامن القومي التركي عندما قطعت جذر اساس المشروع الانفصالي المرتبط بالنفط الازلي الكركوكي.
العبادي كان صريحا جدا حينما اكد امام مضيفه التركي اردوغان، بان علاقته مع الدول قائمة على اساس المصالح المشتركة وعدم التدخل بشؤون الاخرين على حساب مصالحها ، وانه يطمح ــ ما بعد هذا الشرط  ــ ليس لبناء علاقة بين الحكومتين العراقية والتركية فحسب وانما بين الشعبيين ايضا.
فيما اعجب الرئيس التركي بطبق التحلية العراقية ــ للتعاون ضد PKK ـ الذي دفعه للتعليق عليه قائلا،  بانه على استعداد لكافة أشكال التعاون مع الحكومة العراقية ضد التنظيمات الإرهابية التي تشكل خطرا على أمن وسلامة البلدين. وأوضح أردوغان أن الحكومة المركزية في بغداد أوشكت على تطهير العراق من تنظيم داعش الإرهابي، معربا عن ثقته بأن الجزء القليل المتبقي من الأراضي العراقية تحت سيطرة التنظيم سيتحرر.
وتابع أردوغان قائلا: “نعلم أن منظمة بي كا كا الإرهابية تحاول استغلال فرصة تطهير الأراضي العراقية من داعش، لتجد لنفسها موطئ قدم هناك، ونحن مستعدون للتعاون مع بغداد في مكافحة هذه المنظمة سواء في جبال قنديل أوقضاء سنجار”.
اردوغان من جانبة استقبل ضيفه العبادي بطريقة تؤكد على انه قدر قيمة الوجبة العراقية العامرة، لذلك وصفت وسائل الاعلام التركية زيارة العبادي بالتاريخية، واكراما للضيف فقد تم استقباله في الصالة رقم1 بالقصر الرئاسي التركي والتي لا يستقبل بها الا رؤساء الجمهوريات بما تعنيه  هذه الصالة من اهمية كبيرة من حفاوة الاستقبال التركي.
ما تبقى هو متابعة القادم من الزمن للتأكد من صحة اقتراب انقره من بغداد، والتزامها بالتعاون مع الحكومة الاتحادية مباشرة وان لا تعود للوراء للعب على اوتار الاقليم لازعاج بغداد او احراجها وكذلك سحب قواتها من معسكر بعشيقة قريبا.