إعلان علوي

هل تتجه القوات العراقية إلى كركوك؟






بعد إعلان القوات العراقية عن تحرير بلدة الحويجة في محافظة كركوك (شمال العراق) من سيطرة تنظيم "داعش" بالكامل، تسود الأوساط العراقية حالة من الترقب بشأن وجهة القطعات العسكرية العراقية التي وصل عديدها إلى أكثر من 70 ألفا في محافظة كركوك، ضمن بلدات ومناطق على بُعد 55 كيلومتراً فقط من مدينة كركوك، التي تسيطر عليها القوات الكردية وترفض إعادتها لإدارة بغداد وتعتبرها جزءاً من إقليم كردستان.

ويرجح ضباط عراقيون أن المهمة المقبلة قد تكون حفظ الأمن في مدينة كركوك المتنازع عليها بين العرب والأكراد والتركمان، والتي شملها استفتاء الانفصال الكردي عن العراق الذي أجري في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، مع تشديد سياسيين على ضرورة حسم الأمور في المدينة قريباً من قبل الحكومة العراقية.
وأوضح عقيد في الشرطة الاتحادية العراقية في حديث صحافي، أن الوجهة الجديدة للقوات العراقية لم تتحدد لغاية الآن، مؤكداً أن أغلب القطعات التي اقتحمت الحويجة تلقت الأوامر بالبقاء في مناطقها حتى إشعار آخر.

 وأضاف أن "عملية تحرير الحويجة من داعش تطلّبت فرض سيطرة القوات العراقية على قرى عربية قريبة جداً من مدينة كركوك"، موضحاً أن بعض القطعات أصبحت على مسافة حوالي 20 كيلومتراً من المدينة. ولفت إلى أن المعلومات تشير إلى أن الوضع محتقن بشكل خطير داخل كركوك التي تسيطر عليها قوات البشمركة الكردية بشكل كامل، متوقعاً أن تشهد الأيام المقبلة مفاجآت جديدة بشأن الوضع الأمني في كركوك.

هذه التوقعات تأتي في ظل تحذير سياسيين تركمان من حرب قومية قد تندلع قريباً في كركوك بتحريض من رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني. وقال رئيس الجبهة التركمانية، النائب أرشد الصالحي، إن البارزاني يدفع باتجاه الحرب القومية في كركوك، مؤكداً أن رئيس الإقليم "يدّعي أن هوية المدينة كردية"، منتقداً صمت الحكومة العراقية تجاه ما يجري هناك، وطالبها بفرض القانون ونشر قوات اتحادية في كركوك.

وتقول الحكومة العراقية إن الدستور منحها صلاحية حماية وإدارة المناطق المتنازع عليها. وأكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الثلاثاء الماضي أن هذه المناطق يجب أن تدار بالتنسيق بين بغداد وأربيل بإشراف مباشر من الحكومة الاتحادية المركزية.

الأكراد الذين يصرون على ضم كركوك إلى إقليم كردستان ودولتهم التي يسعون لإنشائها هناك، لا يخفون قلقهم من احتمال اندلاع حرب في كركوك، لا سيما بعد أن أوشكت القوات العراقية على إنهاء حربها ضد تنظيم "داعش". فالسياسي الكردي، عضو البرلمان العراقي السابق، محمود عثمان، حذر من احتمالات المواجهة في كركوك، منتقداً قرارات البرلمان العراقي تجاه كردستان، معتبراً أن هذا البرلمان تحوّل إلى مجلس حرب.

أما النائب عن "الاتحاد الوطني الكردستاني"، محمد عثمان، فاتهم أطرافاً معروفة بتحريك الأزمة التي أحدثها استفتاء كردستان، مؤكداً في تصريح صحافي أن هذه الأطراف اعتمدت على التصعيد من أجل خدمة مصالحها الضيقة. وحذر من خطورة الانجرار وراء المواجهة، مضيفاً أن "الحوارات والاجتماعات ستستمر ولن تتوقف لأنه لا بديل لدينا جميعاً عن حل مشاكلنا على طاولة واحدة، أما اللغة المتشنجة والتصعيد الإعلامي فهو أسلوب لا يعنينا بشيء".

لكن دعوات الأكراد إلى الحوار لا يمكن أن تتم ما دام الصراع متفاقماً في كركوك، بحسب النائب التركماني السابق فوزي أكرم ترزي، الذي قال إن "الأكراد يرتكبون جرائم بحق التركمان في المدينة"، مطالباً الحكومة العراقية بإرسال قواتها لحفظ الأمن هناك.

وبحسب الأستاذ في جامعة النهرين، علي البدري، فإن كل المعطيات تشير إلى أن الهدف المقبل للقوات العراقية سيكون في كركوك المرشحة لتكون المكان الأسخن في العراق بعد القضاء على تنظيم "داعش"، مؤكداً أن رئيس الوزراء العراقي سبق أن أعلنها بصراحة، حين قال إن القوات العراقية مستعدة للتدخّل العسكري في كركوك في حال أصر الأكراد على ضمها لإقليم كردستان.

وأشار إلى أن "أي تحرك عسكري عراقي تجاه كركوك لن يكون صعباً لأن الدستور منح حكومة بغداد الحق في حفظ الأمن على أي شبر في أرض البلاد"، موضحاً أن الأيام المقبلة ستكون مليئة بالمفاجآت.

 وأضاف: "من الناحية اللوجستية فكركوك وإن كانت خاضعة للقوات الكردية، إلا أنها محاطة بالآلاف الجنود العراقيين وعناصر مليشيا الحشد الشعبي الخارجين للتو من انتصارات في الحويجة وقبلها في الشرقاط وعانة والموصل"، مرجحاً أن الوجهة المقبلة قد تكون كركوك سواء كان بالتنسيق مع سلطات إقليم كردستان أو بغطاء الدستور.