إعلان علوي

مستشار لبارزاني يتمنى لهم موتا مماثلا.. حلبجة المنكوبة بالكيمياوي مفاجأة استفتاء كردستان: أكبر كتلة "لا" للانفصال!





لا يمكن ذكر شمال العراق، حيث إقليم كردستان، من دون أن تعود إلى الأذهان الصور المروعة لمدينة حلبجة التي تعرضت لقصف كيمياوي عام 1988، أدى إلى مقتل الآلاف من سكانها، في واحدة من أبشع المجازر في القرن الماضي. إلا أن عملية الاستفتاء الأخيرة التي نفذتها حكومة الإقليم والرامية للانفصال عن العراق، أظهرت عزوفا كبيرا في نسبة تفاعل السكان مع الاستفتاء، وحتى عدد المصوتين بالرفض للانفصال على عكس ما كان متوقعاً.

لم تتجاوز نسبة المشاركين في الاستفتاء أكثر من نصف السكان الذين يحق لهم التصويت، إضافة إلى أنها كانت أكثر مدينة حصدت "لا" في ورقة الاستفتاء، يوم الاثنين الماضي، في مدن الإقليم.

ويرجع مراقبون ذلك إلى عدة أسباب وعوامل، من بينها الصبغة الدينية لسكان المدينة الذين عرفوا بمعارضتهم لسياسة زعيم الإقليم، مسعود البارزاني، الذي يطلقون عليه صفات عديدة من بينها "شوان عه لمه اني"، بمعنى راعي العلمانية، فضلا عن عوامل سياسية، من أبرزها وقوف سكان المدينة ضد الحزب الديمقراطي بزعامة البارزاني في تسعينيات القرن الماضي، في الحرب الأهلية الكردية التي استمرت عدة سنوات بين حزب الاتحاد بزعامة الطالباني، والحزب الديمقراطي بزعامة مسعود البارزاني.


وقال القيادي في حزب الطالباني، محمد زيباري، إنّ "رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني اتخذ قرار الاستفتاء بشكل انفرادي"، مبينا أنّ "هناك اعتراضات كبيرة داخل الإقليم حزبيا وسياسيا وشعبيا، لكن خوفا من الانشقاق والانقسام داخل البيت الكردي، أجبر الكثير من الجهات المعترضة على التسليم بإجراء الاستفتاء، حفاظا على وحدة الإقليم".


وأضاف أنّ "الكثير من الجهات الحزبية والشعبية التي لم تعترض علنا على المشاركة بالاستفتاء، لم تشارك فعليا به، وامتنعت عن التصويت أساسا"، مؤكدا أنّ "ذلك بدا واضحا في مدينة حلبجة، التي امتنع نصف أهلها عن التصويت ولم يشاركوا".
وأكد أنّ "حلبجة التي تعتبر رمزاً من رموز التضحية في كردستان، يجب أن يكون لها صوت ولها وزن وألا يظلم أهلها مرة أخرى. لم يكن لها رأي في الاستفتاء، وامتنع نصف أهلها عن التصويت".


وحمّل رئيس الإقليم "مسؤولية كل ذلك، بسبب تعامله مع قضايا الوطن تعاملاً حزبياً وشخصياً، وصادر حقوق الأهالي في إبداء رأيهم أو اعتراضهم على قراراته".

وكانت مفوضية انتخابات كردستان قد أعلنت في وقت سابق، أنّ نسبة المشاركة في الاستفتاء بلغت 72 بالمئة.


من جهتها، قالت النائبة عن حزب الطالباني، آلا الطالباني، في بيان صحافي، إنّ "نسبة التصويت في مدينة حلبجة لم تتجاوز الـ50% من عدد سكانها"، مؤكدة أن نسبة المصوتين بـ"لا" مرتفعة.


وبينت أنّ "هذه المدينة التي أصبحت رمزاً للتضحية وهوية لمظلومية الكرد لم يتحمس أهاليها للتصويت بنعم للحلم الكردي، وخاصة أن مسعود البارزاني في خطابه الأخير خيّر الشعب الكردي بين الحرية أو القبول بالأنفال والقصف الكيميائي والعبودية مرة أخرى".

وأضافت أنّ "أحد المستشارين الإعلاميين المعروفين في الحزب الديمقراطي الكردستاني، بعد إعلان النتائج الأولية، اتهم أهالي حلبجة بالخيانة والتبعية لإيران والمالكي، وكتب أنّه يتمنى أن تتعرض هذه المدينة لقصف كيميائي آخر ويموت منهم مئات الآلاف لأنهم لم يكونوا أوفياء لرئيسهم البارزاني". 


كما أشارت إلى أنّه "في الموازنة الاتحادية لهذا العام استقتلنا إلى أن خصصنا مبلغاً زهيداً لهذه المدينة في القانون، ثم فوجئنا بأنّ الحكومة طعنت بهذه الفقرة في المحكمة الاتحادية"، مطالبة الجميع بـ"أخذ تصويت هذه المدينة نموذجا لمعاناة الشعب الكردي وتذمره من عدم وجود العدالة واستشراء الفساد في حكومة الإقليم".


ودعت الحكومة العراقية إلى "إنصاف الشعب الكردي لا معاقبته على سياسة الأحزاب الحاكمة"، مضيفةً "لا تستعجلوا بحكمكم، اسمحوا لي أن أعاتب البعض منكم، وأنا أسمعه يوميا ينتقد الحكومة وسياسة الأحزاب الحاكمة في بغداد، وأقرأ له اليوم يطلب وبشدة إنزال أشد العقوبات بالشعب الكردي المغلوب على أمره وضربه بيد من حديد".


واعترض عدد من الأحزاب الكردية على إجراء الاستفتاء حتى قبيل البدء به بأقل من يوم واحد، لكنّ الضغوط السياسية التي مورست ضدهم وخوفا من حصول انقسام داخل الإقليم اضطرتهم إلى المشاركة.


بدوره، أكد النائب عن كتلة التغيير البرلمانية الكردية، النائب هوشيار عبد الله، أنّ "نسبة المشاركة الضئيلة في الاستفتاء أكدت أنّه لم يعبر عن تطلعات الشارع الكردستاني".


وقال عبد الله، في تصريح له: "لقد قلنا مرارا إنّ قرار الاستفتاء غير قانوني، وتم إجراؤه بقرار حزبي"، داعيا الحكومة المركزية لـ"التصرف بحكمة وعقلانية، والتعامل مع قضية الاستفتاء على أنّها قرار حزبي وأجندة شخصية لا تعبر عن تطلعات الشارع الكردستاني".


وحلبجة هي مدينة عراقية تقع أقصى شمال العراق وتبعد 18 كلم فقط عن الحدود مع إيران، وتتبع إداريا لإقليم كردستان العراق، إلى الجنوب الشرقي من السليمانية. ومطلع عام 2016 تم اعتبارها محافظة مستقلة بعدما كانت مدينة تتبع السليمانية، وتحدها جبال شتروي العراقية شمالا وبحيرة دربندي خان شرقا وتبعد عن العاصمة بغداد 300 كلم.


تعرضت المدينة لقصف بالسلاح الكيميائي عام 1988، وتبادلت كل من إيران والعراق الاتهامات بالوقوف وراءه، وتسبب بمقتل نحو 5 آلاف شخص غالبيتهم نساء وأطفال، وأصيب منهم 10 آلاف آخرون غالبيتهم توفوا في ما بعد متأثرين بإصاباتهم.