إعلان علوي

رجل البيشمركة




بقلم : حسين علي الحمداني


هل تعرض البارزاني لضغوطات خارجية كي يتنحى عن منصبه؟ أم إنه أوفى بوعده الذي قطعه على نفسه قبل الاستفتاء بأنه سيتحمل النتائج؟ يبدو إن الخيار ألأول هو الأرجح وقد خدمه توقيت انتهاء التمديد لغاية الأول من تشرين الثاني وإلا لو كان بسبب فشل مشروع الانفصال لقدم استقالته بعد عودة كركوك للسلطة الاتحادية في 16 تشرين الأول 2017. والسؤال من سيكون بديلا عنه؟ حتى الآن عائلة البارزاني تحاول كسب الوقت وتجاوز العواصف وتهدئة الشارع الكردي الغاضب على قائده الذي زجه في عاصفة الاستفتاء التي لم يجن منها الشعب الكردي شيئا ،بل بالعكس أصبح مهددا بزوال الكثير من الامتيازات وفي مقدمتها الإدارة الذاتية للإقليم من جهة، ومن جهة ثانية نكسة كبيرة للقضية الكردية التي حقق أوج إنجازاتها في السنوات القليلة الماضية ولكنها اليوم تتراجع للوراء بعد الاستفتاء الذي أنقلب عليها. 


مسعود البارزاني ليس رجل سياسة بقدر ما إنه مغامر لم يحسبها بطريقة السياسي المحنك هو رجل بيشمركة وفي رسالته قال سابقى بيشمركة، وهو اعتراف ضمني منه إنه لا يفقه من السياسة شيئا،كان يتصور إن ثمة خلافات أمريكية – إيرانية وأخرى إيرانية – تركية وضعف عراقي ودعم أوربي،وأتضح له فيما بعد إن هنالك توافقاً أمريكياً إيرانياً،وتركياَ ايرانياً، وقوة عراقية قوية جدا،واستفتاء البرزاني وحد الخصوم دفعة واحدة.وتلك كانت الصدمة الكبيرة لمسعود البارزاني. 


لهذا فإن أول الخاسرين بعد مسعود كشخص الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده وأيضا عائلته التي تسيطر على كل شيء في الإقليم وبالخصوص أربيل ، تركيزه الآن فقط على البقاء في الخلف لإدارة الإقليم ويحاول بالتأكيد زج أحد البرزانيين للواجهة بدلا عنه مع احتفاظه بقوة البيشمركة وهذا ما جعله يقول رسالته ( أنا بيشمركه) واراد منها أموراً عديدة أولها بالتأكيد دعمه لهذه القوة ورفع معنوياتها في هذه المرحلة الحرجة لها بعد أن فقدت جزءاً من هيبتها في الإقليم وباتت بصورة مهتزة، وثانيا وهو الأهم إحتفاظه بها كقوة يحتاجها في المرحلة القادمة وسط صراع الأحزاب السياسية ألأخرى التي عارضت البارزاني في كل شيء وتتحين الفرصة لأنهاء مرحلته ،وهذا الصراع بدأ بالفعل تحت قبة برلمان كردستان بمطالبة الأحزاب الكردية بتخلي نجلي البارزاني عن قيادتهم للبيشمركة والزيرفاني من جهة وتحديد موعد سريع للأنتخابات البرلمانية والرئاسية من جهة ثانية وهو ما يعني إنها تضع الحزب الديمقراطي بقيادة مسعود في خانة ضيقة جدا وهو في أضعف حالاته الشعبية والعسكرية أيضا.