إعلان علوي

الرؤيه المعاصرة لثورة الإمام الحسين




 بقلم : خالد محسن الروضان


تبقى الرسالة المحمدية والثورة الحسينية يافعتين، لان حب العدل والحقيقة والانسانية مازال قائماً في النفوس رغم وفاة قائد الرسالة وقتل الامام علي (عليه السلام) في المحراب، وموت الامام الحسن (عليه السلام) مسموماً، وموت ابي ذر الغفاري واعدام حجر الا ان صرختهم لاتزال باقية في القلوب والادمغة، ومادامت بؤرة الثورتين قائمة في ضمير الامة، فأنها سوف تلد محمداً وعلياً وحسناً وابا ذر وحجراً وعمار ومالكاً وغيرهم من القاده المجاهدين، كما ولدت قائد الثورة الحسينية التي هي امتداد للرسالة المحمدية التي لم تنقطع عن مؤثرات الحدث الانساني فيما يتعلق برفض مظاهر الفساد والاستبداد والعنف على مدى التاريخ، 


وهي جزء من ثورة الاصلاح العقائدي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي التي بدأت بها الرسالة المحمدية، واستمرت عليها الثورة الحسينية التي تميزت بمبدأ، (اللاعنف) حيث انتصر فيها الدم على السيف لان الحسين حمل روح رساله عظيمة (الرسالة المحمدية) ومبادئ سامية وشجاعة لم يسبق لها مثيل في الجود بمحاربة الظل والفساد كما تشير اليه حكاية السيدة فاطمة عليها السلام عندما اتت بالحسن والحسين (عليهم السلام) الى رسول الله محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وقالت:- يارسول الله هذا ابنائك فورثهما شيئاً فقال:- اما الحسن فأن له هيبتي وسؤددي وأما الحسين فأن له جرأتي وجودي


لقد كانت ثورة الحسين مثالاً وعنواناً لكل الثورات حيث وحدت الامة ان لاخيار لها بعد وفاة الرسول لكي تتقدم حضارياً الا بتبني خيار الثورة، خصوصاً بعد امتناع اهل الكوفة من مبايعة يزيد بعد وفاة معاوية، فحق على الامام الحسين ان يلبي الدعوة كما لبى الرسول دعوة اهل يثرب فخرج اليهم وانتصر لهم على الباطل والظلال، خرج الحسين (عليه السلام) من المدينة الى مكة بعد ان اعلن اني لم اخرج اشراً ولا بطراً ولامفسداً لا ظالماً، وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي، اريد ان أمر بالمعروف وانهى عن المنكر، واسير بسيرة حدي وابي علي ابن ابي طالب ومن يحلل ثورة الحسين يجد انها لم تبدأ في عصره وعصر خصومه بل لها جذور تاريخية بدأت من عهد عبد مناف ثم انتقلت الى قريش ثم الى الامويين، وهو صراع بين الحق والباطل منذ عهد الجاهلية الاولى وبدأت بين هاشم وامية وامتدت الى سيدنا محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وابي سفيان واستمرت الى عهد الامام علي (عليه السلام) ومعاوية وانتهت بثورة الحسين ضد رائد الفساد والظلم والارستقراطية بيزيد فهي موروث انساني برؤى مختلفة، فالقضية يفهم منها الجوانب الفقهية من الثورة، 


والسياسي يؤكد على الدور السياسي للثورة، والمجاهد يرى فيها انموذجاً يحتذى به في مواجهة الظلم والقهر والشخص العادي يرى في بكائه وتضامنه ثواباً كبيراً ومواساة لرسول الله، والتاريخي يرى ان سرد احداثها التاريخية مثالاً جهادياً لاعلاء كلمة الحق وارساء معالم العدل. لقد كانت الرسالة المحمدية مثالاً اعلى لكل الرسالات، وجمعت فيها الشعور بالمسؤولية اتجاه الحياة كرسالة نوح، والصمود امام المغريات والشهوات كرسالة يوسف، والتحدي والمقاومة كرسالة سيدنا ابراهيم الخليل، والصبر والصمود كرسالة موسى والاستشهاد في سبيل المبادئ كرسالة عيسى.


كل هذه الامثلة والصفات والمبادئ تجمعت برسالة النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) التي انعكست على الثورة الحسينية والتي اصبحت مثالاً للصمود والتحدي امام المغريات المادية والمعنوية والاستشهاد في سبيل المبادئ التي تجسدت في الخيرات والثروات والعمل، وبناء الدولة النموذجية التي تقوم على اساس اختيار الحاكم دون فرض او اكراه والحفاظ على الامة في اطار التنوع والتعددية واحترام حقوق الانسان وتوسيع الحريات وترسيخ العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة، وتكافؤ الفرص والموازنة بين الحقوق والواجبات واشاعة ثقافة التسامح والحوار ومقاومة الواقع المنحرف بالاصلاح الشامل للانسان والامة ان تحقيق هذه المبادئ في هذا العصر من الامور المهمه التي تتطلب توعية الناس بعدم جدوى المستوى القائم في الوعي الحالي، وعدم فاعلية الوسائل المادية للحياة، وفي هذه الحالة يقتضي الامر تعاملاً خاصاً مع اولئك الذين يرفضون التجديد، ويجدون ارتباطاً مصيرياً بين مصالحهم وشكل الانظمة القائمة، لذلك نحن بحاجة الى المبادئ الثورية لرسالة النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وثورة الحسين عليه السلام لنغذي الاخرين برؤيه معاصرة حيال كل مايحيط بهم من بيئة مادية ومعنوية، ويكسبهم شعوراً بالمسؤولية اتجاه الوضع القائم ويجعلهم يفكرون في تغيير الجوانب السلبية السائدة في الميدان السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمالي والاداري ان السمة الاساسية لهذه الرؤية المعاصرة هي انها تتفادى تبرير الوضع القائم تبريراً دينياً لايؤمن بمبدأ الرضوخ للامر الواقع او اتجاه موقف اللامبالاة حيال ما يحيط بالفرد والامة، 


تماماً كما نجد حركة الانبياء والاديان التوحيدية التي تتسم بطابع الرفض للواقع الفاسد او نزعت الثورة والتمرد على كل جور وفساد ان هذه الرؤى المعاصرة لثورة الامام الحسين (عليه السلام) ترفض وتواجه كل وضع اجتماعي طبقي فاسد يسوغ لبعض الطبقات استغلال الطبقات الاخرى ويهدف الى استبدال الوضع القائم بوضع مثالي اخر يعمل من اجل تحرير الفرد والامه من الاسر الطائفي والعنصري، وارشادهما الى تأسيس مجتمع يقوم على دعامة العقيدة الثورية والرسالة الاجتماعية الرافضة لعبادة الفرد ومقاومة شتى انواع العنصرية والفردية والتمييز وحكم النخبه وتهميش الاخرين وعدم احترام رأي الاخري. فلماذا لانتمسك بالمبادئ المحمدية وامتداداتها المبادئ الحسينية في بناء الفرد والامة والدولة وطلب الاصلاح الاجتماعي؟ سؤال يجيب عليه العقلاء قبل فوات الاوان.