إعلان علوي

عاصفة داعش وضباب الأزمة الإقتصادية




بقلم : مازن صاحب



مشكلة العراق الجديد وهو يحتفل بذكرى الاستفتاء على الدستور، عدم انتقال العقد الاجتماعي الى سياسات عامة للدولة، وانتجت مفاسد المحاصصة الكثير من الإخفاقات وزادت الازمة الاقتصادية بعد انخفاض أسعار النفط إخفاقات جديدة في الحرب على الإرهاب جعلت العراق يبحث في كل عام عن تمويل أجنبي ومحلي للموازنة العامة تحت عنوان عريض للمحافظة على رواتب وحقوق الموظفين والمتقاعدين.


فيما متطلبات إعادة اعمار المناطق المحررة وتوطين النازحين من جديد فيها بحاجة الى أموال كبيرة ، لم تصدر أي تقديرات حكومية أولية عنها ، ففي الوقت الذي وجدت مراكز الأبحاث الدولية ان العراق بحاجة الى 400 مليار دولار لإعادة اعماره ما بعد عام 2003 وتم صرف اكثر من الف مليار دولار ما بين أعوام 2005 – 2015 فان الموازنة التشغيلية اخذت 68 بالمئة من هذه الأموال فيما فشلت إدارة أموال الاستثمار لأسباب متعددة تدرج تحت مفاسد المحاصصة، الامر الذي ينذر بمخاطر عدم استعادة العراق لدوره الإقليمي والدولي المبشر بعد انهيار داعش عسكريا لأسباب تتعلق بعجزه عن الاتيان بحلول جدية لازمته الاقتصادية المتفاقمة .


والسؤال ما هي أبرز الحلول المطروحة بعد تراجع أسعار النفط العراقي أكثر من 60 بالمئة ؟


أولا: هناك الوصفة الجاهزة لصندوق النقد الدولي الداعية الى تقليل مصروفات الموازنة التشغيلية بتقليل مستحقات الرئاسات الثلاث والتي تأخذ من هذه الموازنة أكثر من 20 بالمئة ومازال قانون الرواتب الموحد وحوكمة إجراءات الدولة الإدارية وتوصيات برامج إصلاحية مشتركة مع الحكومة الاتحادية برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي وبرنامج المساعدات الدولية الأميركي عاجزة عن فرض هذه الحلول لأسباب تتعلق بمفاسد المحاصصة ورفض القيادات الحزبية المتصدية للسلطة في الحد من امتيازاتها المالية. وكانت لجان التفاوض مع صندوق النقد الدولي تدعو الى التريث في تطبيق هذه الوصفة بسبب الحرب على داعش وربما تكون الحجة الجديدة في إجراءات إعادة الاعمار للمناطق المحررة الا ان التقارير الصحفية تؤكد بان إعادة فتح الاعتمادات مجددا لموازنة 2018 تواجه إشكالات حقيقية في إعادة النظر بالموازنة التشغيلية.


ثانيا: تتوقف الحلول العراقية في اللجان الاقتصادية سواء اكانت برلمانية او حكومية عند حدود إعادة النظر بالموازنة التشغيلية من خلال ضغط النفقات، لكن الكثير من الإجراءات التي ربما تبدو غير قانونية كما هو حال استقطاع 3.8 بالمئة من رواتب الموظفين ، لكن الكثير من أساليب ضغط النفقات تتطلب مواقف حكومية حاسمة مثل تقليل مصاريف الرئاسات الثلاث ، وانتظار منح العراق نحو 100 مليار دولار في مؤتمر يرتقب عقده في الكويت ، لكن واقع هذه الأموال سيكون مشروطا بتطبيقات سياسية متعارضة مع المواقف الحزبية ولاسيما للتحالف الوطني المطلوب منه مواجهة قرارات أمريكية صعبة ضد ايران ومن تصفهم باتباعها في العراق، وتصريحات وزير الخارجية الأميركي عن عروبة شيعة العراق واتهام قياديين في الحشد الشعبي بنموذج الاتهامات ضد حزب الله اللبناني ، يؤكد بان العراق لن يكسب جولة المنح الدولية لإعادة اعمار مناطقه المحررة من داعش دون ثمن سياسي مفهوم من رئيس الحكومة العبادي وبعض قيادات التحالف الوطني لكنه يواجه رفضا مسلحا من البعض الكثير في ذات التحالف .


ثالثا: عدم نجاح الحكومة في برنامج توطين النازحين وإعادة اعمار مناطقهم، ربما يثير جدلا أوسع على حافة الانتخابات البرلمانية المقبلة في ذات المناطق وأيضا في بقية أوساط المجتمع العرافي وهناك أصلا مشكلة في إقليم كردستان، مما يطرح الكثير من التساؤلات عن نوع السياسات الحكومية المطلوبة في المرحلة المقبلة.