إعلان علوي

تفكيك الجيوش العربية لصالح من؟



بقلم : سارة طالب السهيل



لا شك ان جيوشنا العربية هي حصن الأمان لحدودنا وأرضنا وشعوبنا وسلامتها من جراء أي اعتداء خارجي، وهي جيوش وطنية في تشكيلها لانها تعتمد على نظام الخدمة الإلزامية، ومن ثم فقد ترعرعت عقيدتها القتالية على حماية الأوطان من الاعتداءات الخارجية وعلى الولاء الوطني.


ولكن ما ان اندلعت ثورات الربيع العربي، حتى تفككت أربعة جيوش عربية وهي العراق فبل ان يستعيد الجيش العراقي قوته وليبيا واليمن وسوريا. ومن الملفت للنظر ان هذا التفكيك للجيوش العربية جاء عقب انتشار الفوضى الخلاقة التي دعت اليها كوندليزا رايس وزيرة الخارجية، ومستشارة الامن القومي الأمريكي.


صاحبة دعوى الفوضي الخلاقة اعترفت في احدي محاضراتها مؤخرا بمعهد بروكينغ الأمريكي، بان الولايات المتحدة لم تذهب الى غزو أفغانستان عام 2001، والعراق عام 2003 من اجل تحقيق الديمقراطية، بل للإطاحة بحركة طالبان التي وفرت ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة، وللاطاحة بحكم الرئيس العراقي صدام حسين، الذي كنا نظن انه كان يعيد بناء ترسانة من أسلحة الدمار الشامل.و لكن هل كانت الإطاحة بنظام الديمتاتور صدام حسين تبتغي تدمير البلد بكامل اجهزته ذاك الوقت ام كان بالإمكان تغيير النظام دن هذا الدمار والتمزق الذي مر به العراق طوال السنوات الماضيه رغم محاولات بعض الوطنيين من المواطنين والساسه والمفكرين الحفاظ على الوطن من سموم الطائفية التي زرعها الأعداء للسيطرة على العراق وثرواته وتاريخه وقوته


ولكن لم ينتبه قادة العالم العربي بعد احتلال بغداد للكوراث اللاحقة بباقي الدول العربية وأنظمتها العسكرية، وان عمليات التدمير قادمة لا محالة،فكل عرق وكل طائفة ذاقت ما ذاقته من عمليات التطهير العرقي والديني والتهجير والقتل والترويع لاحقا على أيدي داعش وقبلها ايام الحروب الطائفيه في ظل اصرار الدول العربية على امتلاك القوة العسكرية في مواجهة تحركات اسرائيل وأطماعها في اقامة دولة من النيل الى الفرات.


فقد عمدت القوى الكبرى على استخدام شماعة حقوق الانسان والديمقراطية للضغط على الحكومات العربية لاضعافها، وهو حق يراد به باطل، في الوقت الذي تحت هذه الشماعة جانبا لبعض الوقت، وعمدت الى استغلال ضعف ووهن الدول العربية في ازكاء النعرات الطائفية والمذهبية ومشكلات الحدود بين الدول العربية لانهاك الجيوش العربية من ناحية، ولابراز ضعفها أمام قوى المنظمات الارهابية وقدرتها على خوض حروب الشوراع والعصابات، بينما الجيوش العربية معدة ومجهزة بالاساس لخوض الحروب النظامية.


ولاشك ان القرار" القاتل " للرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنقل سفارة عاصمة بلاده إلى القدس، يمثل أعلى درجات الاستثمار لفرصة ضعف العرب وانقسامهم، ويعد تتويجا لجهود تفكيك الجيوش العربية وتقسيم شعوبها وأراضيها، وتفويت أية فرصة لاعادة اللحمة العربية مجددا.


رغم ان المشكلة الفلسطينية ليست مشكلة حدود بقدر انها مشكلة وجود فالتطاحن الداخلي بين فصائل والمكونات السياسية والدينية داخل الدول القطرية العربية قد زكتها بالاساس الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها لتحقيق فوائد جمة منها ترويج بضائعها الراكدة من السلاح وتغطيتها أزمتها الاقتصادية، والأهم أيضا هو بيع السلاح للعرب كي يقتل أخيه العربي داخل القطر العربي الواحد مثلما حدث في سوريا واليمن وليبيا والعراق في حروب داخلية لا يعلم مداها الا الله تعالى،


أزمة
 مصالح


وبحسب محللين عسكرين وخبراء في الشئون الاستراتيجية، فان الجيوش النظامية لهذه الدول الاربعة التي تفتت كانت تحمل في طياتها مقومات انهيارها، لان حكام هذه الدول وظفوا هذه الجيوش لحماية أمنهم الخاص ومصالحهم الشخصية وليس لحماية وأمن وسلامة شعوبهم فالرئيس الراحل معمر القذافي أهمل مؤسسة الجيش لصالح كتائب فى الجيش الليبى يشرف عليها أبناء القذافى، وبعد ثورة الربيع العربي انقسمت القوات النظامية في ليبيا لأقسام مفتتة لا أحد يدري الى أين ستصل في نهاية المطاف.


أما الجيش اليمني بحسب ساسة نشطاء يمنيون، فقد وصف بأنه جيش عائلي وطائفي عمال خدمة يخدم مصالح الرئيس الراحل على عبدالله صالح وأسرته على مدار 3 عقود، بينما تشهد الساحة اليمنية عدة تشكيلات عسكرية، أولها الحرس الجمهورى ويقوده الآن نجله أحمد على عبدالله صالح، ويضم 24 لواءً، والفرقة الأولى ، وثالثاً الأمن المركزى وعدة تشكيلات أخرى، بجانب جبهة الحوثيين المسلحة.


كذلك الوضع بالنسبة للجيش السورى، والعراقي


تجليات الصورة


وامام هذه القراءة لواقع الجيوش العربية التي تفتت، والخنجر المسموم الذي ضرب الرئيس الامريكي دونالد ترامب به ظهر وقلب العالم العربي باعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل، فان الحقيقة بانت واضحة للعيان وهي من المستفيد الاول والأخير من قتل الجيوش العربية ؟، وأن نشر الطائفية والمذهبية كانت ورائه جهود مخابرات عالمية خبيثة زرعت داعش وغيرها في بلادنا لتحقيق اهدافها المسمومة لتغيير خارطة الشرق الاوسط وتقسيم دولنا العربية الي دويلات لتظل اسرائيل هي القوة الوحيدة المتمساكة في هذا المحيط العربي الشاسع.


وعلينا ان نقر بحقيقة شديدة المرارة وهي أن القضاء على محور الشر الذى أعلن عنه الرئيس الامريكى السابق جورج بوش فى عام 2001 بعد احداث 11 سبتمبر، وكان يقصد وقتها العراق وايران وسوريا قد نجح للاسف في تحقيق اهدافه الشيطانية.


‎حيث استطاع البنتاجون الامريكى ان يضع خططه من اجل الوصول لذلك الهدف من خلال تدمير الجيوش العربية بدءا بتدمير قوة الجيش العراقي بسلاح الفتنة الطائفية والمذهبية ودخول العراق في أتون الصراع مع التنظيمات الارهابية كالقاعدة وداعش.


وسنحت الفرصة مجددا للولايات المتحدة لاستكمال مخططها الخبيث لتدمير الجيش السورى من خلال تسليح المعارضة وادخال البلاد فى حرب اهلية واثورة دموية يقتتل فيه الجانبان، وتتدمر سوريا وجيشها واقتصادها ومستقبلها.


‎كذلك فعل حلف الناتو مع ليبيا حين قام بتسليح المعارضة، لتظهر الصراعات القبلية ، وفي النهاية قد يلجأ الليبيون الي الولايات المتحدة وحلفائها فى الغرب ليتم تقسيمها الى دويلات صغيرة


.الا ان العراق استعاد مؤخرا قوة جيشه الذي اتحد للقضاء على الاٍرهاب وانتصر على داعش وأعاد للعراق هيبته الدولية ولا ننسى ايضا دور البيشمركة المشرف في مكافحة الاٍرهاب والنصر على داعش


كلمة أخيرة


فان اسرائيل ومن يقف ورائها من قوى استعمارية كبري لم تكن تسطيع تحقيق احلامها ومخططهاتها في تدمير اوطاننا وتفتت بمعزل ضعفنا الداخلي واطماعنا الشخصية وتخاذلنا عن تحقيق حلم الوحدة والتعاون فيما بيننا على حماية أمننا الوطني والقومي معا.


فمنذ ان تخلينا عن مفهومنا للوحدة والمحبة والتعاون، واهتمت كل دول عربية بمشاغلها القطرية الداخلية، حتى أصابنا الوهن ونخر سوس الطائفية في أوطننا فأنهكها وقضى على الكثير من عناصر قوتها. واليوم فان الاتحاد قوة كما تعملنا منذ الصغر، ولا سبيل امام الوطن العربي للخروج من مخطط التقسيم سوى بالتخلي عن المصالح القطرية الضيقة ونبذ الخلافات السياسية جانبا، واستعادة بناء الجيوش الوطنية مجددا.


ولم أكن يوما من محبي القتال ومؤيدي النزاع بل لطالما كنت من مناصري السلام والمحبة ولكن لا احد يبقى مكتوف الايدي اذا اعتدي عليه فما بالك بمسؤولية أمن وطن والحفاظ على كيان الدولة


وبرقبتك حماية الارض والشعب والعرض كجيش دفاع وليس اعتداء او هجوم


ويجب ان لا ننسى ان الاتحاد ليس فقط بتجيش الجيوش بمعارك لا نهايه لها..استخدم نفس سلاح عدوك الفكر والاقتصاد والنهضه والاتحاد لنكون سلطه نقضي بها على أي مخططات ومطامع تضر بامتنا


فليس كل الحروب تحتاج الى سلاح من النار فهناك حروب تحتاج سلاح المحبه والفكر والعقل والتخطيط


وامام تسارع الخطى الخبيثة لتدمير الوطن العربي، وان العدو يتربص بنا في كل لحظة لينقض علينا بشراسة، فان هذا التحدي يفرض سرعة تسوية الصراعات الداخلية القطرية والعربية معا واعلان الوحدة القطرية والقومية مجددا عملا بقول الله تعالي: " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " .