إعلان علوي

المالكي : يحذر من مخطط ترعاه دول "تكفيرية" لتغيير الخارطة السياسية في العراق




حذر الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية نائب رئيس الجمهورية "نوري المالكي" من مخطط ترعاه دول "تكفيرية" لتغيير الخارطة السياسية في العراق وضرب وحدة مجتمعه واستقراره السياسي.


وقال "المالكي" في مقال لهُ نشرته صحيفة الصباح شبه الرسمية، تابعته "القشلة" أن هناك مخططات ممنهجة؛ مصحوبة بتدخلات منظمة وأموال كبيرة تقف وراءها أنظمة تكفيرية؛ بدأت تعمل بفاعلية في الساحة العراقية؛ بهدف تغيير خارطتها السياسية وضرب وحدتها المجتمعية واستقرارها الأمني النسبي؛ تحضيراً للانتخابات البرلمانية العراقية القادمة.


واضاف "المالكي" ان معظم ما يتعرض له المشروع العراقي الوطني الممانع من تآمر سياسي وتشوية دعائي؛ تقف وراءه أنظمة التكفير والإرهاب والتطرف والطائفية التي لا تريد الخير للأمة عموماً والعراق خصوصاً.


وأكد "المالكي" في مقاله ان أنظمة حكم في منطقتنا تصادر ثروات بلدانها لمصلحة تحويل خطاب الكراهية والفكر التكفيري وسلوكياته الإرهابية الى أسلحة عسكرية وسياسية وإعلامية فتاكة تحارب بها المذاهب الإسلامية الأخرى، وتضرب البلدان المسلمة التي تختلف معها عقدياً ومذهبياً وسياسياً، وتقتل الشعوب التي ترفض أفكارها ودعاياتها وتدخلاتها. وفي هذه الحرب الشاملة تبذل هذه الأنظمة كل جهودها لإلصاق معتقداتها وسلوكياتها بالإسلام؛ لتقدم للعالم أبشع صورة للإسلام وأكثرها همجية وتخلفا.


واشار "المالكي" الى انه عند التأمل في الخطاب الديني والسياسي والإعلامي التحريضي لهذه الأنظمة ومشايخها الرسميين ومدارسها الشرعية والمدنية ووسائل إعلامها، والذي تحشد من خلاله لقتل العراقيين والسوريين واليمنيين واللبنانيين والبحرانيين والمصريين؛ سنة وشيعة؛ سنجده خطاباً يستند الى إلغاء من يختلف معها في مجمل المفاهيم والمعتقدات الدينية والمصالح السياسية، وفي الرؤية التاريخية؛ الأمر الذي يخولها بالتدخل السافر في شؤون الدول العربية والإسلامية، وصولاً الى إعلان الحرب على بعضها. وها هي اليوم تعلن أنواع الحروب على سوريا ولبنان وايران والعراق واليمن، وتفتك بالأبرياء وتقتل الأطفال، وتقصف الأسواق والمدارس والمنشآت الخدمية، وتدمر البنى التحتية لبعض هذه البلدان، وتحاصرها إنسانياً؛ فضلاً عن حروبها الاقتصادية والسياسية التي تشنها على بلدان عربية وإسلامية أخرى؛ في الوقت الذي باتت فيه على مشارف الإعلان الرسمي عن تحالفاتها الاستخبارية والعسكرية والسياسية مع الكيان الصهيوني لضرب دول عربية وإسلامية.


واضاف "المالكي" انه لطالما قلنا بأن المعركة العسكرية مع منتجات العقيدة التكفيرية والايديولوجية الطائفية وخطاب الكراهية؛ كتنظيمات القاعدة والنصرة وداعش وغيرها؛ هي قضية وقت فقط؛ طال أم قصر، وستنتهي هذه المنتجات يوماً؛ ليتم إنتاج نسخ جديدة أخرى تشابهها في الفكر والسلوك وتختلف عنها في الاسم فقط؛ كما حدث بالأمس من القاعدة وطالبان، واليوم مع داعش، وغداً مع النصرة وبوكو حرام وحركة الشباب وجيش الصحابة؛ لأن هذه المنتجات يتم استئصالها عسكرياً وأمنياً؛ بينما تبقى مصانع إنتاجها وأدواتها قائمة وتعمل بكل طاقتها. وهنا تكمن المشكلة الأساس.


واكد "المالكي" على أهمية المعركة الفكرية مع مخلوقات العقيدة التكفيرية والايديولوجية الطائفية وخطاب الكراهية والإلغاء؛ الا أن المواجهة الفكرية المحضة مع هذه المخلوقات ليست مواجهة منتِجة أو مجدية لوحدها؛ لأن المعتقدات والايديولوجيات الهدامة المذكورة لا تتواجد في الكتب والمدارس الدينية والمدنية ووسائل الدعاية والإعلام والجماعات المسلحة وحسب؛ بل أن هناك دولاً بكل ثرواتها ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية؛ الدينية والإعلامية والسياسية؛ تتبناها وتدعمها وتحولها الى سلوكيات قتل وعدوان وتفرقة وتخريب.


وتساءل "المالكي" هل تجدي المواجهة الفكرية والثقافية لوحدها مع الفكر التكفيري والايديولوجية الطائفية وسلوكيات الكراهية، في ظل وجود مصانع رسمية كبيرة تنتجها بصورة منتظمة وممنهجة؛ كما تنتج جماعاتها وأتباعها؟! وهل تنفع المواجهة الفكرية والثقافية مع التكفير والطائفية والإرهاب في ظل وجود أنظمة سياسية تستند في شرعيتها وشرعية حكامها الى هذا الخطاب العدواني وسلوكياته، وتضعه معياراً في رؤيتها للداخل والخارج!؟.