إعلان علوي

الخدمة الإلزامية .. الفرض الوطني الأعظم




بقلم : سجاد بيرقدار


خدمة العلم أو الخدمة العسكرية أو التجنيد الإجباري هي فرض و واجب وطني و معمول به في معظم دول العالم الصغيرة و الكبيرة ، القوية و الضعيفة ، كل حسب متطلبات وضعه ، و العراق شأنه شأن دول العالم التي وضعت نظام خدمة العلم ، و سنت قانون الخدمة الإلزامية لمن بلغ سن الثامنة عشرة ، و تتفاوت مدة الخدمة من دولة الى أخرى . فبعد اقرار مجلس الدفاع الوطني العراقي في أذار مارس 2016 م لقانون الخدمة الالزامية العراقي الجديد ، اعلنت وزارة الدفاع العراقية عن الضوابط الخاصة بقانون خدمة التجنيد الإلزامية ” قانون خدمة العلم ” الذي تم إقراره بالإجماع من قبل مجلس الدفاع ، و ان قانون خدمة التجنيد الإلزامية سيشمل الفئات العمرية من سن 19 الى 45 عاما .


أن من أبرز ألاسباب التي دفعت بهذا القانون للمقدمة الآن هو حاجة العراق لخلق ما يسمى التوازن بالمؤسسة العسكرية و يقصد بها إعادة المكون السني للمؤسسة العسكرية ، و لكن الأمر لم يتطرق للقيادات العسكرية من ضباط ومراتب التي لا دخل لقانون التجنيد الإلزامي بخلق التوازن على هذا المستوى إضافة لأزمة الثقة بين المكونات من موضوع الطبقية التي ستحدث بين مكونات الجيش العراقي و هذا ما يجعلنا نتخوف من تطبيق قانون يطبـــــق على فئة معينة من الشعــــــب دون الفئات الأخرى .


تحصيل دراسي


لمشروع القانون هذا مميزات عديدة لعل أهمها انه سيعتمد التحصيل الدراسي في مدة الخدمة ، اذ ان خريجي الدراسة الابتدائية سيخدمون عاماً 4 اشهر ، فيما سيخدم خريجو المرحلة الاعدادية لمدة عام واحد ، و خريجو درجة البكالوريوس 9 اشهر فقط ، و ان الحاصلين على الماجستير و الدكتوراه سيعفون من الخدمة نهائيا ، و هذا القانون يضم 75 مادة قانونية اعتمدت على الإرث القانوني من قانون التجنيد الالزامي السابق ، علاوة على المادة التاسعة من الفقرة الثانية من الدستور العراقي ، و كانت وزارة الدفاع أعلنت في وقت سابق عن ارسال قانون خدمة العلم الى مجلس شورى الدولة بعد اقراره بالإجماع في مجلس الدفاع ، وقد وافق مجلس الوزراء على مسودة قانون التجنيد الالزامي ، و اتفاق غالبية اعضاء لجنة الدفاع البرلمانية على مسودة القانون ، و ان اللجنة قد اتخذت خطوات مهمة بشأن صياغة مسودة مشروع قانون الخدمة الالزامية ، و كان نظام الخدمة الالزامية متبعاً بالعراق قبل 2003 إلا أنه الغي بعد الغزو الأميركي و حل الجيش بأمر الحاكم المدني ، بول بريمر ، حيث يتبع العراق حالياً نظام الخدمة التطوعية ، و بالإضافة الى اعتماده التحصيل الدراسي اساسا في تحديد مدة الخدمة ، لمشروع قانون الخدمة الالزامية العراقي مميزات أخرى كثيرة ، أهمها :


11- سوف سيزيل الفوارق الاجتماعية و العرقية و الدينية ، و القضاء على الانقسامات الطائفية و يعجل من البناء المجتمعي ، اذ ان تطبيق التجنيد الإلزامي من شأنه أن يزيد شعور المواطن بولائه للوطن ، و لن يقصي او يهمش أي فئة ، فابن الجنوب سيخدم مع ابن الشمال او الوسط و سيشتركون سوية في الدفاع عن الوطن بالإضافة إلى تقليل معدلات الجريمة بسبب ابتعاد شريحة من الشباب في خدمة بلدهم بالإضافة إلى حصولهم على مرتبات .


خدمة العلم


2- ملء الفراغ الدستوري حول قانون خدمة العلم ، فقد نصت المادة ( 99- أولا: أ ) ( تتكون القوات المسلحة العراقية و الأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي ، بما يراعي توازنها و تمثيلها دون إقصاء أو تهميش ) ، كما نصت المادة (9- ثانيا ) أيضا على ” تنظم خدمة العلم بقانون ، فقد ألقى قرار حل الجيش العراقي بظلال سلبية على البلاد ، و ان القرار المكافئ لحل الجيش العراقي هو إعادة الخدمة الإلزامية و قانون ( خدمة العلم ) ، لما يعالجه من إعادة التوازن الوطني .


33- هناك اتفاق شبه تام بين الكتل السياسية التي تمثل العرب السنة و الشيعة على إعادة التجنيد الإلزامي لأنه القانون الوحيد القادر على إنهاء المظاهر المسلحة في البلاد ، و انه سوف يقضي على التشكيلات المسلحة خارج سيطرة الدولة .


44- ان قانون خدمة العلم يؤهل الشباب و له مغزى اقتصادي من خلال امتصاصه لزخم البطالة ، و يعمل على زيادة التأهيـل المؤسساتـي من خلال توفير ملاكـات بشريـة مؤهلـة للدفاع عن العـراق علاوة على توفيـر الملاكات الاحتياطية التي سوف تنظـم الـى الجيـش العراقي مما ستسهم في بنـاء الجيـش النوعـي المحترم المدرب ، و أنه تهيئ شباب قوي يمكن الاستفادة منهم في أوقات الطوارئ او العدوان المفاجئ على البلاد ، و انه ” سينهي خوف البعض من عدم وجود مساواة بين المكونات في المؤسسة العسكرية ” .


55- إعادة التجنيد الإلزامي كحل بديل عن قانون الحرس الوطني بعد الخلافات التي تواجه هذا القانون ، إذ إن الخلافات السياسية حول قانون الحرس الوطني هي التي دفعت الى اصدار القانون و ستدفع إلى تبني قانون بديل عنه ينظم الخدمة الإلزامية .