إعلان علوي

تأجيل الانتخابات التشريعية يتطلب تغيير الدستور!




بقلم : قيس العذاري




بقي اكثر من ثلاثة ملايين نازح ومدن وقرى كثيرة مخربة في شمال وغرب العراق، بمخيمات هم اولى بالرعاية واعادة الخدمات لمدنهم وقراهم وتهيئتها لعودتهم، ولكن السياسيين لم تكن من اولويتهم تقديم المساعدات لملايين النازحين والمهجرين، قاموا باعمال اغاثية محدودة لا تتناسب مع اعدادهم، كأنها مشاركة اجبارية وجزء من تأدية واجب، يتلائم مع الاجواء الانتخابية التي مهد لها كل حزب وكتلة سياسية او طائفية بوسيلته للظهور بمظهر النزيه لا تهمه سوى مصلحة الشعب وخدمة الوطن والمواطن! بينما يجب ان تكون المهمة الوطنية عودة النازحين الى بيوتهم واعمار منازلهم وتوفير احتياجاتهم الحياتية اليومية كمسؤولية وطنية وحكومية .


محنة اكثر من ثلاثة ملايين مهجر ونازح داخل العراق لم تحظ باهتمام الاحزاب اضافة الى ضعف الخدمات والبنى الاساسية المخربة والكهرباء وسواها التي اصبحت معاناة مزمنة منذ العام 2003 . ادار السياسيون ظهورهم لمعاناة المواطنين بمختلف شرائحهم واغمضوا عيونهم عن معاناته ودخلوا في بازار انتخابي منذ الان . وبعد استعراضات اعلامية عن مكافحة الفساد اعلن المالكي في مقابلة معه مع شبكة رادو الاخبارية يكسب تأييد الاكراد لولاية ثالثة بالقول ان : " نسبة الاقليم المقررة هي 17 بالمئة "سابقا" حتى وان منح اقليم كردستان ثمن ايرادات 100 برميل للنفط فقط" للعراق، هل يعقل ان هذا كلام رئيس وزراء العراق لولايتين "ثمان سنوات" سابقا، كأن الثرورة النفطية الوطنية للعراق ملكه الشخصي .علما ان خسارة مدن ومحافظات شمال وغرب العراق حدثت بفترة رئاسته لمجلس الورزاء، استولى عليها داعش بسهولة بدون مقاومة وبفترة زمنية قياسية .


ودخل رئيس حرب اسلامي البازار الانتخابي بالدعوة الى تحالف بين السنة والاكراد، اي انه لا يدعو الى تحالف انتخابي بين حزبه والاكراد وانما بين الاحزاب والائتلافات السنية والاكراد، ولا نعلم هل هو مخول بالتحدث باسم الاحزاب السنية لاننا نعرف ان الاحزاب السنية وطنية وعلمانية بطابعها العام، وليست على علاقات جيدة مع الحزب الاسلامي . واخر من حزب الدعوة يسبق الانتخابات والنتائج ويعلن ان حزب الدعوة : "سيحصل على الولاية الخامسة والسادسة ويبقى يحكم العراق بارادة مرجعية النجف والدعم الايراني " علما ان مرجعية النجف رفضت مرارا استقبال رؤساء ووزراء حزب الدعوة منذ رئاسة نوري المالكي لمجلس الوزراء، وهو تأكيد على ان المرجعية التي يدعي تأييدها لسياسة حزب الدعوة لا وجود له على الاطلاق .


ووسط هذه الغثاثة السياسية لا توجد في اجندات الاحزاب ما يشير الى اهمية مواضيع كالنازحين واعادة اعمار المدن والقرى والخدمات ومعالجة البطالة والكهرباء وغيرها من المواضيع التي تهم المواطنين ومعاناتهم اليومية، انها بداية مريبة تلك التي تسبق الانتخابات وتمهد لها لا تشجع على التفاؤل، وتبين انهم يسعون للسلطة باي ثمن على حساب معاناة ملايين الناس، ما يؤكد فساد الطبقة السياسية وتقديم المصالح الشخصية والحزبية على المصالح الوطنية .القليل من هؤلاء اشترط عودة النازحين الى بيوتهم وتأمين حياتهم وتوفير بيئة امنة لاجراء الانتخابات في موعدها المقرر تتيح للمواطنيين اختيار ممثليهم بحرية بعيدا عن الوعود والتزوير والفساد .


حكومة الانبار الوحيدة بين جكومات المحافظات الغربية والشمالية، بذلت جهودا لاعادة النازحين الى بيوتهم وتأمين حياتهم ومساعدتهم على اعادة بناء بيوتهم، مستغلة التسهيلات التي قدمتها وزارة النقل بتوفير وسائط النقل الحديثة، الباصات السياحية باعداد كبيرة،ونقلهم الى مدنهم وقراهم وكذلك الاستفادة من المخصصات المالية للنازحين التي تقدمها وزارة الهجرة والمهجرين رغم قلتها لانها لا تغطي احتياجات النازحين خاصة الذين نزحوا الى مناطق بعيدة الى محافظات الوسط والجنوب، شكا لي احد المواطنين من النازحين الى محافظة القادسية بانه لم يستلم سوى 1.600000 مليون دينار هو وعائلته على مدى اكثر من ست اشهر،ولكننا لم نشعر باختلاف كثير قال والناس يعاملوننا كاهل البلد وليس كنازحين،وشاب اخر من الانبار قال انني لا استلم اي مساعدات اصلا واعمل بورشة لثصليح المكيفات، ولا اعرف اين تقع دائرة الهجرة والمهجرين، وحسب معلوماتي القليلة ان بعض العوائل حصلوا على سكن في مجمعات سكنية جديدة مع عوائل سورية قليلة مقيمة في المحافظة .


تبدو تلك المزايدات والافكار وهواجس واتجاهات التحالفات الانتخابية قميئة ازاء معاناة المواطنين اهل البلد .والمثل يقول ان لم تستح افعل ما شئت . جل ما فعله هؤلاء توزيع البطانيات والمدافئ واكياس مهلهلة لمواد غذائية لا تكفي لاكثر من وجيتين غذائيتين لكسب اصواتهم الانتخابية، كما حدث في الانتخابات السابقة، ويتهيئون الان لاعادة نفس السيناريو مستغلين حاجة المواطنين للمساعدات، هذه الظروف والاوضاع القاسية التي ساهم بايجادها السياسيون انفسهم من جميع الكتل والاحزاب السنية والشيعية مع الاسف، رغم تبريراتهم اوادعاءاتهم باولوية المواطن وحقوقه الدستورية بثروات بلده .


احد اهم اسباب احجام الاحزاب والحكومات المحلية عن الاهتمام بالنازحين، تراجع فرص الفساد والاستيلاء على الاموال المخصصة للنازحين من المنظمات الدولية او الحكومة، فقد وضعت الاموال تحت رقابة من اطراف ومنظمات محلية وخارجية تشرف على تنظيم او صرف تلك الاموال على مستحقيها بعد ان جيرت الاموال السابقة بحسابات الفاسدين واحزابهم، صهيب الراوي وحده اختلس اكثر من مليار ونصف المليار دينار حسب لائحة الاتهام القضائية من هذه الاموال، واضطر الى اعادة هذه الاموال بعد فضحه، وعلى ضوء ذلك يمكن قياس الحصص الباقية ل لاحزاب والفاسدين .

سواء اجلت الانتخابات ام لم تؤجل، اعادة انتخاب نفس الوجوه القميئة التي اوصلتهم الى هذا الحد من الاهمال وعدم الاكتراث بحياتهم ومصيرهم، تعيد تكرار نفس الماسي، ومن الضروري الاصرار على المطالبة بحقوق المواطنة المهدورة على يد الفاسدين، وابعادهم عن المناصب والمسؤوليات، والمجيء بسياسيين اكثر حرصا وشعورا بالمسؤولية في معالجة الاوضاع المزرية وعدم اهمال معاناة المواطنين . شعار السياسي الحقيقي والناجح الذي تعتز به منطقته وبلده وترفع من شأنه وتضمن سلامته، خدمة المواطنين وابناء بلده وفي نفس الوقت المبرر لانتخابه اوتمثيله النزيه لمنتخبيه في البرلمان او الحكومات المحلية والمركزية .


يدرك المواطن ان بعض الاحزاب والتكتلات من جميع الطوائف ممن يطالبون بتأجيل الانتخابات، وراءها اسباب وغايات غير معروفة وواضحة لحد الان، ولكن يمكن توقع اسبابها بعدم قيامهم بواجباتهم ومسؤولياتهم . الانتخابات تشكل عبأً عليهم لانها تتطلب اعادة النازحين واصلاح واعادة الخدمات الى المدن والقرى المتضررة من الحروب وكذلك فساد داعش بتلك المناطق وتخريبه لحواضرها، انه من مسؤوليتهم البدء باعادة اعمار تلك الحواضر والمدن واعادة النازحين اوتعمير ما خربته الحروب، ولكن كيف يطالب محافظ او مسؤول بتأجيل الانتخابات بسبب سوء الاوضاع او النازحين او سوء الخدمات، من المسؤول اذن عن سوء الاوضاع وسوء الخدمات واهمال عوة النازحين او تأجيل عودتهم الى بيوتهم وقراهم ومدنهم؟!


وبعض الاحزاب لا تدرك او تجهل مع الاسف ان تأجيل الانتخابات ليست عملية سهلة كما تظن وتتطلب تغيير الدستور والتصويت على تغييره في حالة تغيير موعد الانتخابات المقررة في 12 ايار المقبل، وبحسب الدستور : "لا يمكن للانتخابات أن تتأجل، وموعدها قبل 45 يوماً من انتهاء السنوات الأربع للدورة الانتخابية" . وتأجيلها ينذر كذلك بفراغ دستوري ليس لصالح الاحزاب والائتلافات السياسية .