إعلان علوي

المطر والسياب وأمانة بغداد




بقلم : حمزة مصطفى


 لاتوجد قصيدة خلدت المطر مثل قصيدة بدر شاكر السياب "أنشودة المطر". ولاتوجد بلدية في العالم تكره المطر مثل دوائر البلدية والأمانات ومنها أمانة بغداد وإحتمال أمانة إسطنبول قبل تسلم رجب طيب أردوغان مسؤوليتها في تسعينيات القرن الماضي.

السياب القائل "الشمس أجمل من سواها في بلادي" مات بجفاف العظام بينما كدنا نحن العراقيين "نصيح الداد" جراء الجفاف الذي غزا كل شئ فينا ولم تنفع كل صلوات الإستسقاء الذين أداها المؤمنون منا وما أكثرهم بحمد الله وشكره. بالعودة الى السياب وأردوغان وأمانة بغداد ورابعهم مديرية الأنواء الجوية, السياب ترك لنا أعظم قصيدة عن المطر في الشعر العربي الحديث. أما أردوغان فقد صعد الى الرئاسة التركية الأولى من آخر سلم البلدية لأنه أدارها بوصفها منصبا سياديا. أمانة بغداد التي كانت تكره المطر لأنه يضعها في دائرة الحرج بدء من "صخرة عبعوب" كانت أكثر الدوائر إحتفاء به هذه المرة لأنه جاءنا على طريقة المثل القائل "اليشوف الموت يرضى بالصخونة".

أما دائرة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي فإنها ومنذ إنهيار إتفافيات المناخ وخروج الولايات المتحدة من مؤتمر باريس صارت هي الدائرة الأكثر إهتماما عند الناس. نشرتها هي الأشهر وأخبارها العاجلة تتفوق على أخبار ترمب وكيم اون جينغ خصوصا عندما أخذت الأرض تهتز تحتنا منذ آواخر العام الماضي عدة درجات على مقياس ريختر.

قبل عدة عقود حين لم تكن مقاييس المناخ والطقس تعتمد طرقا علمية كالتي تستخدم اليوم كانت نشرة الأجواء الجوية غير ذات مصداقية أيام كان مناخ العراق "حار جاف صيفا بارد ممطر شتاء" يعني إسم على مسمى. كانت حين تقول غدا أمطار تشرق الشمس, وحين تقول غدا الجو مشمس تهجم علينا كل انواع البرق والرعد والمطر الغزير. لكن الأمور تطورت الى الحد الذي بقيت فيه تبشرنا طوال هذا الموسم بالجفاف.

وبقي الأخ المنبئ الجوي يلعب بأعصابنا يوميا حين يبشرنا ان لا أمل يرتجى هذا الصيف. لكن سرعان ماتغيرت الأحوال والأنواء معا حين أكد الأسبوع الماضي نزول المطر, وبالفعل هطل المطر لكنه لم يكن غزيرا.

وما أن إنتعشت آمالنا حتى بشرنا بمطر غزير وقد صدق وعده. حضر الجميع دفعة واحدة, السياب وأردوغان وأمانة بغداد والأنواء الجوية. السياب جعلنا نردد معه " كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم, وقطرة فقطرة تذوب في المطر.. وكركر الأطفال في عرائش الكروم.. ودغدغت صمت العصافير على الشجر.. أنشودة المطر .. مطر.. مطر .. مطر". أردوغان تذكرناه بالصدفة لمناسبة البلديات السيادية. الأنواء الجوية "وردة ومسيطرة".

أما أمانة بغداد وكل بلديات الوطن التي شملها المطر لم ينلها للمرة الأولى في تاريخ سقوط الأمطار نقد لا من مواطن أو مسؤول أو حتى مرشح إنتخابات. فمن ذا الذي يجرؤ أن يقول هذا الشارع طين أو تلك المحلة غرقت بالمطر. الجفاف الغى رفع النقد والعتب ومنح الجميع "عطوة" لموسمين مطريين قادمين. وهلا بالخميس.