إعلان علوي

ألتعداد العام أصبح ضرورة مُلحّة لامَناص عنها




بقلم : الباحث والخبير الاقتصادي رائد الهاشمي

التعداد العام للسكان هو عملية إحصائية شاملة تهدف الى مسح عام و شامل لسكان بلد ما تقوم به الحكومات الوطنية بفترات زمنية منتظمة والغرض منه جمع المعلومات الاحصائية الشاملة عن أفراد المجتمع بموجب استمارات إحصائية معدّة بطريقة علمية ويمكن تضمين معلومات كثيرة ومفصلة ضمن هذه الاستمارة لجمع أكبر كمّ من المعلومات عن الأفراد لغرض الاستفادة منها لاحقاً من قبل الحكومة لرسم السياسات التخطيطية والاقتصادية السليمة للنهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي والصحي والتعليمي والخدمي وفي جميع تفاصيل المجتمع الأخرى, لذا فهو قاعدة بيانات شاملة وكاملة يمكن لجميع الوزارات والمؤسسات والمنظمات والشركات والأفراد الرجوع اليها في تسيير أعمالهم بالشكل السليم, ويحتاج التعداد الى إمكانيات حكومية كبيرة سواء كانت مالية أو بشرية لغرض انجاز هذا العمل الحكومي الشامل.

تولي الحكومات في مختلف دول العالم للتعداد أهمية كبيرة وتلتزم بتوقيتاته بدقة لما له من أهمية قصوى وفوائد كثيرة للتعرف على الصفات المختلفة للسكان وتوزيعم جغرافياً وتبين المعدلات العمرية والحالة المدنية والدينية والمهنية والعلمية والسكنية, ويوفر التعداد معلومات هائلة للحكومة عن جميع التفاصيل الحياتية للسكان يمكنها الاستفادة منها باستخلاص نتائج عالية الدقة عن مؤشرات كثيرة منها عدد السكان في البلد وتوزيعهم جغرافياً ونسب البطالة في المجتمع وعدد القادرين على العمل والمستوى الصحي في البلاد واحصائيات دقيقة عن الأمراض المنتشرة وعن معدلات الفقر ومعدلات الهجرة الخارجية أو الداخلية من الريف الى المدينة ومعدلات العمل في جميع القطاعات الاقتصادية ومعلومات أخرى متعددة لايمكن حصرها في هذه الأسطر القليلة, لذا أصبح التعداد العام للسكان ضرورة قصوى لجميع الحكومات تمكنها من الإرتقاء بأدائها الحكومي وفق معطيات علمية دقيقة لاتخاذ القرارات ورسم السياسات العلمية للنهوض بالبلد وبمواطنيها بشكل عام وتساعدها على معالجة جميع المشاكل الإقتصادية والإجتماعية والصحية والسكنية والخدمية في البلاد.

في العراق قامت الحكومات المتعاقبة بإجراء ثمانية تعدادات عامة للسكان من عام ١۹۲۷لغاية عام ١۹۹۷ الذي يعتبر آخر تعداد سكاني رسمي, وان فترة عشرون عاماً بدون إجراء تعداد عام للسكان يعتبر خطئاً جسيماً تتحمله الحكومات الحالية لما له من تأثيرات سلبية في فقدان الإحصائيات الرسمية الدقيقة عن جميع المؤشرات التي يوفرها التعداد, حيث نلاحظ التخبّط والتناقض في التصريحات عن معدلات معظم المؤشرات في المجتمع العراقي خاصة في عدد السكان الحقيقي ومعدلات البطالة والفقر وغيرها حيث أن التصريحات التي تصدر من وزارة التخطيط والوزارات الأخرى كلها تخمينية وغير صحيحة لأنها لاتعتمد على قاعدة بيانات حديثة يمكن الاعتماد عليها في الوصول الى الدقة في الأرقام, والمؤلم في الأمر بأن التعداد أصبح ورقة سياسية بيد الكتل السياسية المتخاصمة التي تعمل جهد إمكانها على عدم إجرائه لأسباب ومصالح حزبية وكتلوية وإقليمية.

دعوتي الى الحكومة العراقية والى البرلمان العراقي أن يأخذوا دورهم وواجبهم الوطني بحشد كل الهمم والإمكانات والدعم للإسراع باتخاذ قرار حاسم وسريع بإجراء التعداد العام للسكان لأن الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي الحرج الذي يمر به البلد يتطلب الإسراع بذلك لإنقاذ البلد من الهاوية التي ينزلق اليها خاصة في ظل الخلافات السياسية الكبيرة والاتهامات المتبادلة بالتغيير الديموغرافي في المناطق المختلف عليها وفي ظل الإجراءات الحكومية الترقيعية التي لاتستند الى قاعدة بينات علمية سليمة وكما هو معروف فأنه كلما كانت المُدخلات صحيحة فإن المخرجات ستكون صحية والعكس صحيح.