إعلان علوي

إنتخبْ الشهداءْ



بقلم : عبد الحميد الصائح.

 أعلن الحزب الإسلامي في بيان له انه لن يشارك في الإنتخابات المقبلة باسمه ، أي أن أعضاءه سيتوزعون على القوائم الأخرى، وبالتأكيد سيكون ذلك تحت ضوابط الحزب وتعليماته لأعضائه .

قبله أعلن حزب الدعوة الاسلامي أنه سيترك لأعضائه حرية الإنضمام الى القوائم الاخرى ، وبالتاكيد سيكون ذلك تحت ضوابط وتعليمات الحزب لأعضائه .

حزب الفضيلة على لسان السيد اليعقوبي يعلن أن الدولة فاشلة ، وأن العالم يحسد العراقيين على ماهم عليه لكنّ سوء الإدارة والفساد كانا السبب في ما آل اليه وضع البلاد على الرغم من أن وزارة (العدل) في البلاد حصة حزبه لدورتين. السيد الحكيم ينتقد فساد الدولة واخفاقاتها ويأمل الاصلاح عن طريق انتخاب أعضائه بعد أن نفض يديه من المجلس الأعلى الذي راح بدوره يرمّم بيته من جديد بدونه ، السيد الصدر يطالب بالاصلاح وينتقد الدولة ويتحالف حزبٌ اسسه مع المدنيين والشيوعيين والوجوه الجديدة أملاً في إصلاح الوضع .

السؤال .. من يصلح من ؟ من المتسبب ومن المتضرر ومن المسؤول؟ ، الدولة فاسدة يعني أن مؤسساتها ووزاراتها والشخصيات التي المسؤولة عن ادراتها فاسدة ، ومؤسساتها ووزاراتها جميعاً تابعة لهؤلاء جميعاً ، فما الذي يدور؟ ولماذا هذا التبرؤ من فساد شخصيات تابعة لهذه التيارات ؟ .

اذا كانت انتخابات 2005 تحمل شعار الوقوف ضد النظام السابق ، وتغير الشعار عام 2010 الى الدعوة الى حكومة وطنية وتطييب جراحات الحرب الطائفية التي انهكت البلاد ، ثم عام 2014 شعار القضاء على الارهاب وانقاذ الدولة من الفساد والانهيار بفعل الاهمال والفساد والفشل ، فان شعار الكتل السياسية في انتخابات 2018 ، هو الهروب من السفينة المثقوبة . والتخلي عن المسؤولية المباشرة ، كي لاتكون هذه الاحزاب مسؤولة عن الخراب الذي حصل في الدولة ، فأمرت أعضاءها بالقفز من سفينة الاحزاب الى قوائم أخرى وتحمل المسؤولية الشخصية وهي مسؤولية آمنة لامساءلة ولاعقاب لها في ظل الحماية الحزبية وتهريب الفاسدين الى الخارج حتى يهدأ المناخ العام فيعودوا معززين مكرمين تحت مظلة احزابهم وانعدام أي تثير للحكومة الحالية في محاسبة أحد. اعتراف الجميع بوجود فساد يعني اعتراف الجميع بوجود فاسدين ، لماذا لم تتم تسميتهم ؟ السبب لانهم فاسدون نيابة عن احزابهم ولمصالحها ، ولذلك فهم متهمون قانونا أبرياء سياسياً !.

شعار الانتخابات المقبلة إذاً ليس مكافحة الفساد ، لان القضاء على الفاسدين اصبح أمرا غاية في الصعوبة بل مستحيل للاسباب الآنفة ، الشعار الذي يجب ان نرفعه هو ( انتخب الشهداء )، على العراقي اذا كانت لديه قطرة غيره وبقايا شرف وطني ، ان ينتخب الشهداء ، الشباب الذين سفكت دماؤهم في المعارك ، أو الذين حصدتهم التفجيرات الارهابية ، أو القتل المنظم ، انتخب النازحين الذين تُركوا نهبا للبرد والفقر والصدقات . العراقي اليوم الذي يعرف أنه أصبح مسخرة للعالم لانه ينتخب الفاسدين الفاشلين ويعيدهم الى مستنقعهم في البرلمان والحكومة مرة تلو اخرى ، اذا لم يقاطع الانتخابات عفّة وبراءة من نتائجها المحسومة ، عليه أنْ ينتخب الشهداء .. كيف ؟ ان يضع ورقة بيضاء في الصندوق ، او أن ينتخب شخصا أبيض لم يتورط بالدم والمال أو يخدم متورطا بالدم والمال خلال الفترة الماضية .