إعلان علوي

شقاوات بغداد تعود من جديد



بقلم : السياسي العراقي احمد الابيض.


من قرأ او يتذكر او سمع عن تاريخ بغداد قبل اكثر من مائة سنة سيبرز أمامه اهم لمحة من لمحات بغداد والتي تعمق بها استاذنا الدكتور علي الوردي . وان بغداد حينها كانت مقسمة الى محلات ودرابين (ازقة) ويتحكم بها داخلين رجال يتمتعون بقوة بدنية وقامات مميزة ويحسنون فنون القتال بالعصي والايدي وهم بنفس الوقت يحمون أحيائهم من الشقاوات الاحياء الاخرى . ومقابل ذلك يأخذون الاتاوات.


ولكن مع تطور الوضع المجتمعي وتركز القوة بيد الدولة وقوة سلطة القانون تبخرت هذه الظاهرة حتى اختفت كليا مطلع الستينيات. بالمناسبة في مصر كان هناك شيء مشابه يسمون الفتوة، كتب الاديب المصري الراحل نجيب محفوظ روايات كثيرة عنه.


المهم اليوم هذه الظاهرة تعود بأسلوب اخر مستغلة عدة أمور منها التقاطعات السياسية وضعف الحكومة
واستغلال الصراع الطائفي والحرب على داعش اضافة لدعم بعض الجهات السياسية للبعض الذي يدعي انتسابه لهذا الفصيل المسلح او لغيره .


يقوم هؤلاء بابتزاز بعض التجار او المستثمرين او اصحاب المصارف بحجة الدفاع عنهم او حل الخلافات التي تحصل بين رجال الاعمال وهم استولوا على أموال وأملاك كثيرة بطريقة او اخرى وهم بالحقيقة ساهموا بشكل كبير بعزوف المستثمر الأجنبي تحديدا وهروب المستثمر المحلي، وايضاً ادوا الى زعزعة ثقة الناس بالحكومة والاجهزة الأمنية حيث يسير البعض من شقاوات بغداد الجدد بسيارات مظللة بدون لوحات تسجيل ويرافقهم أشخاص تظنهم ابطال بكمال الأجسام ،وهم يدخلوا الخوف بنفوس الذين يواجهوهم.


السيد رئيس الوزراء السيد وزير الداخلية الاخوة الذين يعنيهم الامر تعلمون كيف تم القضاء على ظاهرة شقاوات بغداد اولا بتفعيل القانون وتقوية الأجهزة الأمنية وثانيا شجعوا المجتمع لمواجهتهم. اليوم مطلوب التحقق من هذا الامر والطلب من كل القوى التي وقعت ميثاق الشرف الانتخابي ان تعلن بشكل صريح برأتها من هذه الشرذمة التي تعتبر السبب الاول اضافة للفساد بايقاف عجلة الاقتصاد ويجب مطاردت الاشقياء وإعادة الأمل للناس ولرجال الاعمال الحقيين لان يساهموا بإعادة بناء الوطن

حمى الله العراق وشعبه