إعلان علوي

الابتعاد عن التخندق وراء العشيرة بالشكل السلبي




عبد الخالق الفلاح - كاتب واعلامي


تبقى تشكل العشائر احد اهم المرتكزات والاعمدة والمدارس التي تقف عليه الاوطان لاسيما في وقت الشدة والمحنة وكان للعشائر دور كبير على مر السنين ودعامة حقيقية وحصن الوطن الحقيقي الذي تتكسر عليه جميع المؤامرات الخارجية التي كانت ولا تزال تعمل لتمزيق النسيج الاجتماعي، ومن هنا اعتمدت الحكومات العراقية المتعاقبة على العشائر ودورها في الإستقرار السياسي العام في البلاد وكانت الحكومات في عهد الملك تعتمد على شيوخ العشائر وأمراء القبائل في تثبيت الإستقرار الأمني والسياسي.


ولكن بالرغم من الدور الكبير والايجابي الذي لعبته العشائر في الحفاظ على الوطن واستتباب امنه الا انها تبقى تخضع لسلطة القانون ويبقى القانون هو الفيصل في وضع الضوابط ورسم معالم الوضع الداخلي للبلد بالشكل الذي يجعل من الجميع ان يخضع للقانون لاسيما وان القانون هو حاضنة العدل والانصاف لجميع بالشكل الذي يحفظ حقوق وكرامة الجميع بعيدا عن قانون الغاب الذي قد تحمله بعض الافكار المتخلفة .اذا علينا ان نحافظ على سيادة القانون وعدم الاحتماء بالعشيرة في الانتخابات وزجها بشكل مغلوط في المسائل العامة انما بالكفاءة والمقدرة عند افرادها لتحقيق مطالب الامة وفي ادارة المؤسسات الحكومية مع كل احترامي للعشائر الكريمة و الواعية .


إنّ الدعوةَ لدولةٍ "مدنيّة"، يُشكّلُ احترام القانونِ فيها الأساس، لا يُمكن أن يتحقق بهذه الطريقة وانتماؤنا للعشيرةِ (وهو لفظ يـُطلق للدلالة على رابط الدم بين مجموعٍ بشريّ، ويـُخصّ به الرجال دون النساء) والمنطقةِ والأصل، ويجب عليهاالابتعاد عن التعصب العشائري وإصدار الإحكام بما تشتهي النفس، بل اعتماد مبدءا العفوا والتسامح والتغاضي عن الاساءه لا يجبُ أن يتقاطع مع الانتمان للوطن، تعتزُّ بتاريخها وجذورها وتضمن التكافل والمحبة والإخاء بين مكوناتها، وبالعكس تصبح العشيرة أقل قيمة بكثير من الفائدة التي تكسبها ، فلا يعقل أن تستمر سياسة الولاء مقابل الامتيازات، أو مواقف الدعم والتاييد مقابل المكانة والنفوذ، أو السكوت عن سياسة خاطئة مقابل غداء دسم، أو استمالة قلوب العشائر مقابل التغطية عن وزير أو مسؤول، فهذه سياسة متناقضة تماماً مع مفهوم المواطنة القائم على المساواة في الحقوق والواجبات. واحترامنا لسيادة القانون ومنظومة الدولة، فالعشائر لم تكُن يومًا "فزعة للباطل ابداً انما للحق .