إعلان علوي

الانتخابات العراقية تريد ارنب اخذ ارنب تريد غزال اخذ ارنب !!




بقلم : موفق الخطاب


الشعب العراقي اليوم في حيرة من امره وجله ما زال مترددا ولم يحسم امره بشأن المشاركة في الانتخابات النيابية ام مقاطعتها والتي يجزم الكثير انها صورية ومحسومة النتائج مسبقا وبنفس نهج المحاصصة الذي اسسه الأمريكي الصهيوني الحاكم المدني للعراق بريمر,

لقد تعمدت أمريكا بعد ان تمكنت من خداع العالم واحتلت العراق بوضع دستور وطريقة حكم ومحاصصة وقانون انتخابات له يبقيه في دوامة من الصراع  والعنف المتجدد بصور مختلفة يصعب معه بل يستحيل احداث أي تغيير ..

وفيما يتعلق بموضوع الانتخابات فمهما حصل ويحصل من تعديل على قانونها الذي اثبتت الدورات الانتخابية الثلاث المنصرمة عدم صلاحيته تماما للشعب العراقي ومتطلبات المرحلة فهنالك ثغرات يدخل اليها في كل مرة المشرع تحت عنوان التعديل الذي يتم فيه الضحك على الذقون وهو القانون المرن الذي يسهل في كل مرة مطه بما يتلائم مع مصالح المتسلطين والفاسدين لا مصالح الناخبين المغلوبين على امرهم والمقهورين لجعله متوافق تماما في كل دورة انتخابية مع الأهداف التي تخدم الجهاز التشريعي والجهاز التنفيذي والرقابي لانهم من منظومة فساد واحدة وتساند احداهما الأخرى في رسم الخطوط العريضة للعملية السياسية التي تخدم بالدرجة الأولى المحتل وأهدافه والدول المتنفذة في العراق واجندتهم والأحزاب ومصالحها ولا يتوقع احد ان تتقاطع في يوم ما الرئاسات الثلاث وجميع الاحزاب والكتل والقيادات الحاكمة وحتى المشرعين والمنظرين لهم والمعممين !!

اليوم هذه الانتخابات ستجري وسط هلع شديد من نتائجها رغما للتحوط الذي تمترست ورائه الكتل الكبيرة وليس ذلك متأت من النتائج المتوقعة فحسب فاغلبهم قد رتب أوراقه داخل المفوضية والتفاهمات والتحالفات الدولية والداخلية لتشكيل الكتلة الأكبر بل التخوف قادم من  حتمية تغير اللعبة السياسية  الدولية وإعادة رسم الأوليات للدول الكبرى في ملفات متشابكة وساخنة جدا في الشرق الأوسط بعد التحولات الجذرية والصراع الخفي بين الكبار وبالتأكيد الملف العراقي في مقدمتها كذلك وعي الشارع العراقي الذي ادرك مؤخرا انه ليس من السهل هذه المرة الضحك عليه وتمرير النهج الطائفي الذي لم يجن من ورائها طيلة 15 عاما سوى المزيد من الدماء والابرياء والفقر والكوارث وتفاقم العنف والإرهاب ونهب خيرات البلاد!

فعمدت الكتل الكبيرة كمحاولة للتشبث وبأي طريقة الحفاظ ولو على الحد الأدنى وعدم مغادرة كراسي الحكم خوفا من سقوط الحصانة والملاحقة بتهم لا تعد ولا تحصى فعمد رؤساء تلك الكتل الذين لم تعد أسمائهم وعناوينهم الوظيفية بخافية على ابسط رجل في الشارع ووصل الحد من الحنق عليهم بالمجاهرة في شتمهم ومغادرة القائمة الواحدة بالتفاهم المسبق بدخول بعدة قوائم وتحت مسميات زائفة من نصر وفتح والقانون والحكمة والاستقامة والاصلاح والوطنية ومسميات جمعيها ظاهرها فيها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب ولم يكتفوا بذلك بل ولغرض تضليل الناخب عمدوا لزج أسماء للتكنوقراط وبعض الكفاءآت والمعتدلين بين قوائمهم لحصد الأصوات وسوف لن يغير ذلك من المعادلة في شيء فالناخب العراقي مدرك تماما ان رئيس الكتلة هو في الأخير من سيتحكم في توزيع الفائض من الأصوات ليقرب من يتوافق معه حتى وان حصل على مئات الأصوات ,, لا أقول ان بعض من تلك الأسماء والوجوه الجديدة سوف لن تصل الى قبة البرلمان بل أؤكد انه سيتم مساومتهم وراء الكواليس  لينصهروا في بوتقة المحاصصة المقيتة او  يتم تجميد فعاليتهم او يتبخرون وتضيع معها أحلام الناخب العراقي  في التغيير .


لقد أوصلت الأحزاب الدينية التي تولت السلطة في العراق منذ احتلاله كذلك مسلسل الإرهاب   طبقات عريضة من الشعب العراقي بالحنق والغضب لكل ما يمت للدين والفضيلة بصلة فاصبح هنالك صد بل رفض لكل من يروج للدين في حملته الانتخابية صالحا كان ام طالحا وفعلا تكاد الحملات الانتخابية هذه المرة تخلو من هذا التوجه ليس بقناعة الكتل المتنفذة من شنيع ما ارتكبت واجرمت بل بافتضاح نهجها  ولفضها من الشارع ومع أهمية انكشاف زيف من كان يتستر وراء الدين والطائفية  لكن للأسف نفس هذه القيادات تحاول اليوم تقمص دور المصلح والمكسور قلبه على البلد والذي يريد محاربة الفساد والجريمة وتدوير عجلة الاعمار والقضاء على البطالة وتوفير الخدمات وكم عريض  من الاحلام الوردية بعدد صورهم التي شوهت شوارع العراق اكثر مما هو مشوه وعزفوا كذلك على وتر جديد لقطاع الشباب المتفلت من قبضة الإرهاب الذي وجد في المجون والمخدرات متعته  فزجوا عامدين بقبول ترشيح من يحاكي وتحاكي الغرائز دون وازع أخلاقي وقبلت المفوضية كذلك  بقبول من ثبت بالجرم ادانتهم بالفساد  والانحطاط الأخلاقي!!

 والا ماهو تفسير قبول ترشيح قيادات قد اعفوا من مناصبهم بعد الاستجواب تحت قبة البرلمان  بالفساد ليعود مرة أخرى ليمارس نفس النهج فهل يعقل ذلك يا مفوضية الانتخابات ؟؟

والامر الاكثر حيرة وقلقا ان اغلب من يترأس تلك الكتل وبوجب القانون متهم بالخيانة العظمى فهو اما انه كان يوما حاملا للبندقية بوقوفه بالجبهة المعادية في العراق او اتى على ظهر دبابة المحتل !!

هنا تكمن المعضلة فذات الوجوه التي أتت مع المحتل وسهلت له ووضعت يدها بيد أمريكا وألاخرى بيد ايران هي من تتصدى للمشهد فان زحف الناس للصناديق للتغيير ففرص التغيير بهذه الطريقة المرسومة بدقة متناهية ضعيفة جدا وان تم مقاطعة الانتخابات والعزوف عنها فلن تسمح أمريكا بسقوط العملية السياسية ولها تدابير وأياد تعمل في الخفاء لتدارك الامر..

 وكان الله في عون العراقيين ورحم الله من اطلق المثل العراقي الشهير  استهزاءا بحرية الاختيار

اتريد ارنب اخذ ارنب اتريد غزال اخذ ارنب!!!