إعلان علوي

حزب الدعوة وتنظيم داعش وجهان لعملة واحدة



بقلم : ساهر عريبي

لربما سيثير هذا العنوان استغراب بعض القرّاء وغضب قرّاء آخرين , إذ كيف يمكن لحزب يدعي انه اسلامي وأنه ينتمي لمدرسة اهل البيت أن يكون وجها لعملة واحدة طرفها الآخر تنظيم إرهابي , بربري همجي يدعي هو الآخر الإنتماء الى الإسلام ولكن الى مدرسة الصحابة. لكن التمعن في الآثار التي تركها التنظيمان على الدين الإسلامي الحنيف يثبت بانهما وجهان لعملة واحدة الا وهي عملة تشويه الدين الإسلامي عبر طرح صورة مقرفة للدين الحنيف , أحد اوجهها الإرهاب ووجها الآخر الفساد والفشل فيما يجمع بينهما الجهل والتخلف.

فلقد نجح تنظيم داعش الإرهابي طوال السنوات الماضية في في تقديم نموذج هجمي للدين الإسلامي قائم على الذبح والقتل وسبي النساء وتدمير كافة مظاهر الحضارة مستندا في سلوكه الى جملة من التصرفات التي صدرت من بعض الصحابة في صدر الإسلام , بالإضافة الى فتاوى بعض رجال الدين المتخلفين ممن لا ينتمون الى روح هذا العصر وممن لازالوا يعيشون في ظلمات الجاهلية الأولى.

فكانت النتيجة أن العالم وبحكم نظرية الإقتران الشرطي لبافلوف , بات كل ذكر للإسلام بنظره مرتبطا بالإرهاب وبالسبي وبالذبح والحرق والتفنن في إنتهاك كرامة الإنسان, حتى إحيلت دول الى دمار بفضل هذا التنظيم. ولذا بات العالم المتحضر يتوجس خشية من الإسلام مخافة ان يحل به ما حل بالشرق الأوسط. فبعد ان شهدت فترة التسعينات من القرن الماضي تزايدا في اعداد الأوروبيين الذين دخلوا في الإسلام شهد العقد الأخير تصاعدا في اعداد المسلمين الذي يتجهون نحو الإلحاد او يتخلون عن التعاليم الإسلامية.

ومما زاد الطين بلّة هو بعض الأحزاب الإسلامية التي ناضلت لعقود من اجل إقامة ” دولة كريمة“ يعز فيها الله الإسلام وأهله وفي مقدمتها حزب الدعوة الإسلامية. فإن تلك الأحزاب قدمت تجربة كارثية لديى توليها لمقاليد الحكم , فكانت تجربتها ليست بعيدة عن الإسلام فحسب بل وبعيدة عن القيم الإنسانية والأخلاقية. ولعل تجربة حزب الدعوة خير شاهد على ذلك إذ جاءت مكمّلة لدور تنظيم داعش الإرهابي إن لم تكن أهم سبب في توسعه وتمدده في المنطقة.

فهذا الحزب لايزال يحكم قبضته على مفاصل الحكم في العراق منذ العام 2005 عندما تولى أمينه العام السابق ابراهيم الجعفري منصب رئاسة الوزراء وقد تم توارث هذا المنصب بين قيادات الحزب امثال نوري المالكي وحيدر العبادي. فلقد هيمن هذا الحزب على أهم منصب في البلاد بلا مدافع او منازع , حيث تصرف بموازنات خيالية للدولة العراقية بلغ مجموعها 1000 مليار دولار , وحظي الحزب بدعم امريكي وآخر إيراني, لكنه فشل في إدارة البلاد وعلى مختلف الصعيد طوال ثلاثة عشر عاما .

إذ لم ينجح في بناء قوات عسكرية او امنية تدافع عن البلد والى الحد الذي إنهارت فيه المنظومة الدفاعية العراقية امام حفنة من الدواعش الذي أحتلوا ثاني اكبر محافظة في العراق وليصلوا الى تخوم بغداد خلال بضعة ايام. إذ لم يكن هناك جيش يقف في طريقهم لأن الجيش كان فضائي والقادة الذين وثق بهم الحزب كانوا خونة وغير كفوئين ولأن القيادة العامة للقوات المسلحة كانت مشغولة بتعزيز سيطرتها العائلية على السلطة.

فكانت ولادة ما سمي ب“ الدولة الإسلامية“ من رحم حكم الدعاة كنتيجة طبيعية لفساد وفشل حزب الدعوة في قيادة البلاد. فهذا الحزب لم ينجح وطوال سنوات حكمه في حل ازمة خدمية واحدة او في ضبط الأوضاع الأمنية أووتحسين الوضع الإقتصادي لعامة الناس, لكن قياداته بنت إمبراطوريات مالية ضخمة تمتد من ايران الى لبنان مرورا بالعراق وسوريا وجنوبا نحو الإمارات وشمالا نحو اوروبا وأمريكا. وهذه القيادات تسعى اليوم للإستمرار بهيمنتها على السلطة عبر ماكينتها الإعلامية الضخمة التي تمولها من اموال العراق المنهوبة سعيا للفوز بالإنتخابات المقبله.

لقد شوّهت تجربة حزب الدعوة في الحكم صورة الدين الإسلامي الحنيف , إذ بات ذكر الإسلاميين مقترنا بالفساد والفشل والجهل والتخلف في وقت تحث فيه الأمم الخطى نحو التقدم والإزدهار حتى تراجع التعليم في العراق وشاع فيه الجهل والخرافات في مخطط مقصود لخفض منسوب الوعي لدى العراقيين عبر استحمارهم كي يسهل قيادهم. لكن حزب الدعوة نجح في أن يضع العراق على عرش الفساد العالمي وللعام الثالث عشر على التوالي حتى أصبح مثار سخرية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

لقد آن الأوان اليوم للشعب العراقي أن يضع حدا لعبث حزب الدعوة بالعراق وبالدين الإسلامي وبسيرة أهل البيت, فجميع رموز الحزب مسؤولة عما حصل في البلد, كما وآن الأوان كذلك وبعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي, لأن تقطع اليد الأخرى التي شوهت الدين الإسلامي ألا وهي يد حزب الدعوة , فبعد تجربة الثلاثة عشر الماضية فإن أعظم مصداق لمقولة المرجعية ”المجرّب لا يجرّب“ تنطبق على حزب الدعوة فلقد حان الوقت لإزاحة هذا الحزب من رئاسة الوزراء وتسليمها لأي شخص غير إسلامي كي لا ينعكس فساده وفشله إن حصل على الدين الإسلامي الحنيف



* ملاحظة : المقال يمثل رأي كاتبه.