إعلان علوي

حكومة العراق : مواقفٌ حيرى !

نتيجة بحث الصور عن حكومة عبد المهدي

بقلم: رائد عمر العيدروسي

يمرّ العراق ” الآن ” او حكومة السيد عادل عبد المهدي واحزابها الدينية وفصائلها في مرحلةٍ سياسيةٍ بالغة التعقيد ولعلّها الأصعب على صعيد العلاقات الدولية سواءً منذ الأحتلال الأمريكي او منذ انسحاب القوات الأمريكية في عام 2011 ايضاً , فعدا أنّ اجواء المنطقة العربية ملتهبة للغاية ومعها عموم دول الشرق الأوسط والتي لابدّ لهذه الحمّى السياسية ” المفتقدة للتنفيس الآني في انتظار مرحلة التشظي ” أن تنتقل او تنعكس على الوضع العراقي المتشابك ” بما يصعب فضّ الأشتباك او فكّ الخيوط السياسية المتشابكة ” .

الحكومة العراقية كسلطة تنفيذية تبدو كأنها عاجزة او مصابة بالشلل السياسي النصفي في توحيد الخطاب الرسمي الداخلي للدولة العراقية .! فرئيس مجلس النواب السيد الحلبوسي يعلنها من واشنطن على ضرورة إبقاء القوات الأمريكية في العراق ” وتحت اية مسميات ” وكذلك رئيس الجمهورية يدلي بتصريحٍ او موقفٍ متناغم مع موقف رئيس البرلمان , بينما السيد عبد المهدي يستمع ويصغي بأيجابية عالية لطلب مرشد الجمهورية الأسلامية في ايران على ضرورة طرد القوات الأمريكية من العراق , وتأكيد عبد المهدي بالوقوف ضد العقوبات الأمريكية على طهران وعدم الألتزام بها , وهذه التباينات معزّزة بتشدد الأحزاب الرئيسية في السلطة لدعم الموقف الأيراني واستبعاد اي تقاربٍ عربي مع العراق ” حتى لما فيه مصلحة اقتصادية للعراق ” , ويقابلها مواقف قوى واطراف سياسية تطالب بأقامة التوازن في العلاقة مع الولايات المتحدة كدولة عظمى وتمتلك حضور عسكري داخل الأراضي العراقية , ومع الجارة الشرقية ايضاً .!


ومن المثير أنّ الجمهور العراقي المتمثل ” على الأقل ” بالأتحادات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني وكذلك المحافل والمنتديات الثقافية والأكاديمية , فأنه مستبعد بالكامل والمطلق من هذه التطورات السلبية المحيطة بكلّ حافات العراق .! , ونشير هنا الى اننا لم نشأ التطرّق ” عمداً ” الى موقف قيادة اقليم كردستان ” من هذه المجريات ” سوى الأشارة العابرة الى وضع العلم الكردستاني دون العراقي لدى استقبال السيد البرزاني في الأردن , وهذا الأمر له دلالاته وابعاده وكرسالة دبلوماسية ايضاً لها علاقة في الوضع الراهن او المرتهن ربما .!


الأيجاز المقتضب في هذا الحديث مؤدّاه لترقّب تطوراتٍ ومضاعفاتٍ جمّة في المنطقة , ومنها تحوّل او تغيّر الموقف الستراتيجي الروسي في سوريا الى صالح اسرائيل ورفض الروس لتزويد سوريا بصواريخ S 400 وحتى تقييد تشغيل منظومة صواريخ S 300 ضد الغارات والمقاتلات الأسرائيلية التي تقصف اهدافاً محددة ! في العمق السوري , كما أنّ مؤشراتٍ تفيد بأحتمال توجيه ضربة اسرائيلية موجعة الى لبنان ” والمقصود حزب الله ” – والمسالة اذا ما حدثت فهي تمسّ الأحزاب الدينية الحاكمة في العراق والتي بضمنها رئيس الوزراء شخصياً .


التنافس القطري – السعودي في مساعدة العراق اقتصاديا غير منفصلٍ عن هذه التطورات . والى ذلك فقد لا يظنّ البعض أنّ التغيرات الحاصلة في الأنتخابات المحلية التركية بالضد من الرئيس اردوغان لها ما لها من انعكاساتٍ على الوضع العراقي ! , لكننا هنا نعيد التذكير بعلاقة اطراف سياسية – عسكرية عراقية بحزب العمال الكردستاني التركي PKK .!

ثُمَّ , ومن زاويةٍ ضيّقة او شديدة الضيق , فتبدو كابينة رئيس الوزراء العراقي ” الناقصة ” شبه معذورةٍ او اقلّ بكثيرٍ وكثير بأفتقادها القدرة المطلقة على إتخاذ وعرض وايضاح موقف عراقي رسمي واصيل ” وبما يتناسب مع المصلحة الوطنية العراقية المجردة ” تجاه الأحداث الجارية ومضاعفاتها , ويبدو أنّ الأنواء الجوية والنهرية متضامنة مع موقف اللاموقف لسياسة رئيس الوزراء ! او انها تعبّر عن غضبها تجاهها .!