إعلان علوي

لداعش وجوه أخرى!



بقلم: عامر القيسي

قبل سنوات زار وزير التعليم العالي، الذي نسيت اسمه وغادرني شكله من الذاكرة، زار أكاديمية الفنون الجميلة، وطلب قبل دخوله أن تتم تغطية النصب والتماثيل بالبطانيات، لأنها من تراث الجاهلية!

وفي مشهد آخر رفض رئيس وزراء عراقي بجنسية انكليزية او سويدية، نسيت إسمه وغادر شكله ذاكرتي أيضاً، أن يصافح امرأة كانت ضمن وفد لزيارته لأنها ناقصة عقل ودين والمصافحة تبطل الوضوء وتؤخر الصلاة!

ومن تبنيات هذه المشاهد المقززة، يصدر بعض رؤساء الدوائر تعليمات معيبة للبس المحتشم رجالاً ونساءاً، فهي من مكارم الاخلاق ومن محاسن الإيمان!

واليوم يأتي من يرفع نصب تذكارية حضارية من تأريخ الثقافة العراقية من واجهة مطار بغداد الدولي ليتم رميها في سلّة المهملات، وقال وزير النقل السابق والنائب الحالي كاظم فنجان الحمامي، إن رئيس سلطة الطيران المدني علي خليل أصدر أمراً بإزاحة النصب التذكارية للثور المجنح وربما سيتم يرميها في مزابل المطار!

وحتى لانتهم برمي التهم جزافاً فإن الوزير وهو من طينة الطبقة السياسية هذه أكمل قائلاً “هذه النصب التذكارية كانت تزين واجهات المطار فقضى عليها بالطريقة التي قضت فيها الدواعش على تماثيل الثور المجنح في الموصل”!.

لاحظ: بالطريقة نفسها التي قام بها الدواعش في الموصل للثور المجنح نفسه وقبلها في افغانستان حين أسقطوا حجر بوذا فيما بقي شامخا في عقول مريديه..

ماذا يعني هذا غير المحايثة الأيديولوجية التي جمعت وسوّقت تصرفين يدّلان على عقلية واحدة تنتج تصرفات متشابهة لأهداف واحدة!

اغتيالات الجمال والحياة لفتيات بغداد الرائعات، تلك الاغتيالات التي مرّت من أمام الكاميرات بسلاسة ثم قيّدت ضد مجهول!

طبعا هذا الذي أوردناه قطرة في بحر ممارسات داعشية يقوم بها غير الدواعش، المختلفين في الأصول الفكرية والمتحايثين في سلوكها!

في تفاصيل حياتنا اليومية نتلمس مجموعة الممنوعات الرسمية منها أو التي تفرضها قوى مسلّحة قادرة على إنفاذ قانونها الخاص في حياتنا و التي تسوّق نفسها من مبدأ الإيمان والحفاظ على آداب المجتمع!

ألم يتولى بعض حرس الجامعات مهام “التأديب ” لطالبات يرتدين سراويل الجنس، بأوامر غير رسمية.. أم إننا نسينا ذلك في غمرة الطوفان الداعشي الاشد تأثيراً وإلاماً..!

المصدات الشعبية المغلوبة على أمرها وبعض الهمس الرسمي الرافض وحتى بعض رجال الدين الذين ينفتحون من زوايا ضيقة جداً.. هل بإمكانهم ايقاف هذا الزحف التدريجي على الحياة المدنية وثقافتها ورموزها التأريخية والحضارية ؟

ألم يسمع السيد عادل عبد المهدي، المشغول بتوقيتات فتح بوابات المنطقة الخضراء، بما جرى للثورين المجنحين..؟

ألم يسمع بذلك السيد رئيس الجمهورية برهم صالح المنشغل بخطابات المصالحة غير الموجودة ؟!

ألم يسمع بذلك رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي المتحمس لجمع رؤوس الجيران التي تفتقت على بيان ختامي لم يحضره أي رأس؟ !

مايجري ليس تصرفات فردية..

مايجري زحف منظم لفكر داعشي بوجوه وتسميات أخرى، هذه هي الحقيقة ومن لايريد ان يقتنع بها فلينتظر القادم، حين يرفعون نصب الحرية لأنه رمز للحرية والفوضى والتحريض!

داعش ليس بندقية فقط نسقطها من على أكتافهم.. فالكثير من الأكتاف بيننا تحمل ماهو أسوأ من داعش وإن لم يصدق أحد !!